صمود غزة تحت وطأة المعاناة والدمار المستمر

تتجلى المعاناة في قطاع غزة بشكل واضح في ظل الدمار الذي يحيط بكل مكان. حيث يواجه الآلاف تحديات كبيرة للبقاء على قيد الحياة وسط ظروف قاسية لا تتوقف.
وأشار العديد من الناجين إلى صعوبة الحصول على العلاجات اللازمة بعد ألف يوم من اندلاع الحرب التي ألحقت أضرارًا فادحة بالمجتمع الفلسطيني. وأكدوا أن الجرحى منهم يسعون جاهدين للحصول على الرعاية الصحية في ظل ما يواجهه القطاع من صعوبات.
وبينما تتعرض 94 بالمئة من المنشآت الصحية للتدمير، فإن الأمل في العلاج خارج حدود القطاع يبدو بعيد المنال. وهذا ما يضع حياة أكثر من 42 ألف شخص مصابين بجروح خطيرة في خطر حقيقي.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن إسرائيل تعيق سفر 17 ألف مريض وجريح ممن تم تحويلهم للعلاج في الخارج، محذرة من تزايد أعداد الوفيات بين المرضى الذين ينتظرون السفر.
وعلى صعيد آخر، تم فتح معبر رفح جزئيًا في 2 فبراير ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بعد إغلاق دام نحو 20 شهرًا. لكن المعبر أغلق مجددًا في نهاية فبراير نتيجة التوترات مع إيران، قبل أن تستأنف عملية التشغيل بشكل محدود.
ويعمل المعبر حاليًا على تمرير عدد محدود من الحالات الإنسانية، لكن لا يزال هناك الآلاف عالقين في غزة ينتظرون فرصتهم للسفر.
وفي خضم هذه الظروف القاسية، تشير الأرقام إلى مأساة أكبر مع فقدان 73 ألف شخص أرواحهم، مما أدى إلى ترك أكثر من 47 ألف أرملة و58 ألف طفل يتيم. وهذا يعكس حجم الفاجعة التي تعيشها الأسر الفلسطينية.
وتشير التقارير إلى أن الحرب دمرت حوالي 98.5 بالمئة من الأراضي الصالحة للزراعة، مما أدى إلى إعلان المجاعة رسميًا في أغسطس. حيث يعاني 1.6 مليون فلسطيني من انعدام الأمن الغذائي، بمن فيهم 100 ألف طفل دون خمس سنوات.
إضافة إلى ذلك، يعاني الفلسطينيون من نقص حاد في الغذاء والتعليم نتيجة تراجع خدمات وكالة الأونروا بسبب نقص التمويل، مما يزيد من معاناة سكان القطاع.
وأثبتت إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن حوالي 55 ألف امرأة حامل ومرضعة تعاني من سوء التغذية الحاد، مما يعكس أزمة صحية حادة تعاني منها الفئات الأكثر ضعفًا.
ولا تتوقف المأساة عند هذا الحد، فقد أدى الدمار إلى تدمير 97 بالمئة من إمدادات المياه الصالحة للشرب و80 بالمئة من البنية التحتية للطاقة، مما يضاعف من معاناة السكان.
وأسفر القصف المستمر عن تدمير 80 بالمئة من الطرق الرئيسية و95 بالمئة من المدارس، مما أدى إلى حرمان حوالي 700 ألف طفل من التعليم.
وما يزيد الأمور سوءًا هو أن فرص العمل قد تقلصت بشكل كبير، مما يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية للعائلات تحديًا كبيرًا. حيث تضررت 88 بالمئة من المنشآت الصناعية والتجارية، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة لتشمل 80 بالمئة من السكان.
كما أن الحرب تسببت في تهجير مليوني شخص، حيث دمرت 268 ألف وحدة سكنية بينما تعرضت 148 ألف مسكن لأضرار بالغة.
وتقدر الأمم المتحدة خسائر البنية التحتية الناجمة عن الحرب بنحو 70 مليار دولار، مما يعكس حجم الكارثة التي حلت بغزة.
ويعبر أندرياس كريغ، الأستاذ في كلية الدراسات الأمنية، عن أن إعادة الإعمار في غزة ستكون فريدة من نوعها ولن تشبه أي عملية سابقة.







