أزمة المياه تهدد حياة مزارعي الأغوار وتغير ملامح المنطقة

في سهل عاطوف شرقي طوباس، يعاني مزارعو الأغوار من تداعيات الجفاف التي لم تكن لتكون وحدها سبب ذبول محاصيلهم. فقد أكد المزارعون الفلسطينيون أن قطع خطوط المياه المغذية للمنطقة كان له دور كبير في تفاقم الأزمة. بينما تواصل القيود المفروضة على الأراضي الزراعية مصادرة مساحات واسعة منها، مما يزيد من معاناتهم.
ووقف المزارع درغام بشارات أمام كروم العنب التي تحولت إلى خسارة كبيرة نتيجة العطش، حيث أشار إلى فقدان عشرات الأطنان من المحاصيل بعد حرمان المزارع من المياه. وشدد بشارات على أن قطع إمدادات المياه كان له تأثير سلبي على المحصول منذ البداية، مما أدى إلى تراجع الإنتاج بشكل ملحوظ.
وأضاف بشارات، موضحا أن الخسائر ليست مقتصرة على موسم واحد، بل إن توقف الري لمدة ثلاثة أشهر أثر سلبا على إنتاج سنوات قادمة. حيث قدر خسارته في الدونم الواحد بنحو مليون شيكل، أي ما يعادل 270 ألف دولار.
ولا تقتصر معاناة سكان الأغوار على أزمة المياه فحسب، بل تمتد إلى تراجع القدرة على رعي المواشي. حيث يعيش المزارع لطفي بني عودة في منطقة الرأس الأحمر وضعا معقدا، نتيجة إغلاق مساحات واسعة من الأراضي وانعدام المراعي. وأكد بني عودة أن الظروف الصعبة لم تدفع عائلته إلى مغادرة المنطقة، رغم مغادرة العديد من العائلات الأخرى.
وأوضح بني عودة أن ضغوط الحياة اليومية تزداد، حيث يواجه صعوبة في الوصول إلى المراعي التي كانت تشكل مصدر رزق أساسي. وأشار إلى أن إغلاق مناطق واسعة باعتبارها مناطق عسكرية، إلى جانب ملاحقة المستوطنين، أدى إلى تغييرات كبيرة في نمط الحياة في الأغوار.
وتعتبر أزمة المياه في الأغوار جزءا من واقع أكبر يتجاوز الجانب الزراعي. فقد تزامنت مع شق طرق جديدة ومشروعات تهدد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. وبين أحد المسؤولين المحليين أن أحد الطرق الجاري شقها يمتد لنحو 22 كيلومترا، بعرض يصل إلى 50 مترا، مما قد يؤدي إلى فقدان آلاف الدونمات الزراعية.
وفي منطقة العوجا، انعكس تراجع ضخ المياه سلبا على الإنتاج الزراعي، حيث توجد العديد من الآبار التي توفر كميات كبيرة من المياه. ولكن السكان أفادوا بأن التوزيع غير متوازن، حيث تحصل المستوطنات على حصص تفوق بكثير ما يصل إلى الفلسطينيين.
بين محاصيل ذابلة ومراع مغلقة وأراض مهددة بالمصادرة، يعيش سكان الأغوار واقعا تتداخل فيه أزمة المياه مع صراع الأرض. من عاطوف شرقا إلى طمون والمناطق الأخرى، تتغير ملامح المكان تدريجيا تحت ضغط القيود المستمرة، بينما يتمسك المزارعون بأراضيهم رغم الظروف القاسية.







