معاناة المرضى في غزة: قصة سهيلة المبحوح التي أودى بها الحصار

تتزايد أعداد الشهداء في غزة بشكل يومي، لكن هذه الأرقام تخفي وراءها قصصا إنسانية مؤلمة تتعلق بالعائلات التي تفقد أحبائها، سواء نتيجة الاستهداف الإسرائيلي أو من خلال الموت البطيء بسبب الأمراض أو نقص الغذاء والعلاج في المراكز الصحية.
وفي خضم هذه المآسي، انضمت سهيلة المبحوح إلى قائمة ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية. السيدة، التي كانت تأمل في الحصول على علاج لسرطان المرارة الذي انتشر إلى الكبد، لم تتمكن من تجاوز معابر الاحتلال. فقد كانت كل دقيقة تمر عليها تزيد من معاناتها وتجعلها أقرب إلى الخطر.
في أبريل الماضي، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن نحو 700 مريض فقط تمكنوا من الخروج من غزة لتلقي العلاج بعد إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود. بينما ما زال هناك أكثر من 18 ألف مريض وجريح ينتظرون الإجلاء الطبي في ظل القيود الإسرائيلية.
بدأت قصة سهيلة بوهن اعتقد الجميع أنه عارض بسيط، لكن الأمر تطور ليصبح تشخيصا صادما بوجود ورم في المرارة. يروي زوجها سامح المبحوح كيف شهد رحلة معاناتها منذ أواخر شهر رمضان الماضي، حيث كان يشعر بعجزه أمام فقدانها المتزايد.
وذكر سامح أنه وزوجته حاولا البحث عن العلاج، حيث اتصلوا بأحد البروفيسورات في المعهد القومي للأورام في مصر، الذي أكد لهم أن الحل بسيط، لكن الوقت صار حاسما. شدد على ضرورة إجراء عملية جراحية سريعة لإنقاذ حياتها.
لكن في غزة، الوقت ليس في صالح أحد، ومع تعقيد إجراءات التحويل الطبي ونقص الإمكانيات في مستشفى الشفاء، كانت الخلايا السرطانية تفوق الزمن وتسرع من تفشي المرض.
تجاوزت مأساة سهيلة مجرد المرض، حيث كانت فصيلتها النادرة من الدم (O-) عقبة أخرى، إذ كان البحث عن وحدة دم واحدة في مدينة تعاني من دمار مرافقها رحلة مؤلمة.
زاد من معاناة عائلتها عدم وجود فصيلتها في بنك الدم المركزي، حيث تحولت حياتهم إلى سباق لتوفير مسكنات بعد أن فقدت القدرة على تناول الطعام.
توفيت سهيلة ليلة الجمعة الماضية، لكن قصتها تعكس معاناة آلاف المرضى في غزة الذين يواجهون مصيرًا مشابهًا. تصبح عملية شراء الأدوية أو استئجار سيارة للوصول إلى المستشفى عبئا يفوق طاقة البشر.
أثبتت حكاية سهيلة وسامح أن الموت في غزة لا يأتي فقط من الصواريخ، بل يتسلل عبر الأبواب المغلقة، ويتجسد في صمت المجتمع الدولي عن نقص الأدوية، مما جعل الفلسطينيين يتمنون الموت السريع بدلا من المعاناة المستمرة.







