معتصم ستيتي: العودة إلى منزلي في جنين رغم المخاطر

على أطراف مخيم جنين في شمال الضفة الغربية، يعيش معتصم ستيتي ظروفا مأساوية بعد إغلاق المدخل الرئيسي لمنزله بسبب الأوضاع الأمنية. فقد أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المدخل الرئيسي بأكوام من التراب والأسلاك الشائكة، مما دفعه للاعتماد على باب خلفي استحدثه بنفسه للوصول إلى منزله.
وأضاف ستيتي أن هذا الباب الخلفي أصبح نقطة عبور يومية مشروطة بالحذر، حيث تتطلب كل حركة متابعة دقيقة للوضع الميداني. وأكد أن وجود القوات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة مع قيامها بإطلاق طائرات استطلاع يزيد من تعقيد الأوضاع ويعكس ما يعانيه سكان المخيم.
وأشار إلى أن معاناته بدأت بعد العدوان العسكري الإسرائيلي الذي بدأ في 21 يناير، ولا يزال مستمرا، حيث أدى هذا العدوان إلى نزوح نحو 22 ألف مواطن من المخيم ومحيطه. كما تضررت البنية السكنية بشكل واسع، حيث تم تدمير نحو 300 بناية، مما أثر بشكل كبير على حياة السكان.
وتحدث ستيتي عن تجربته الشخصية، حيث طردت عائلته من منزلها، مما دفعها للانتقال إلى منزل مستأجر خارج المخيم. وأوضح أن قوات الاحتلال حولت منزله إلى ثكنة عسكرية لمدة 31 يوما، وعقب مغادرتها أحرقت البيت بكامله. كما لم تسلم حظيرة صغيرة في فناء المنزل من الاعتداء، حيث تعرضت بعض الأغنام والدجاج لإطلاق النار.
رغم كل هذه المخاطر، اتخذ ستيتي قرارا شجاعا بالعودة إلى منزله، موضحا أنه لم يستطع تحمل تكاليف استئجار شقة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وأكد أنه لا يزال يستخدم الطريق الخلفي الذي أوجدته الظروف، وأشار إلى أنه قام بإجراء بعض الترميمات والأعمال اللازمة لإعادة تأهيل منزله.
ولفت ستيتي إلى أن الوضع حول منزله لا يزال غير مستقر، حيث تتكرر عمليات توغل قوات الاحتلال بشكل متكرر، حيث وثق نحو 59 عملية توغل. وأوضح أن حياته اليومية باتت مرتبطة بترقب مستمر لاقتحامات قد تحدث في أي وقت.
وأشار إلى أن الوضع الأمني في المنطقة زاد من صعوبة الحركة، حيث تم عزلها جزئيا عن بقية المخيم. كما أن التغييرات التي طرأت على المخيم واضحة، حيث أصبحت بعض البيوت التي كانت غير مرئية سابقا مكشوفة نتيجة عمليات الهدم.
ورغم كل هذه المخاطر، يواصل ستيتي العيش في منزله، ويقول إنه مضطر ولا يملك خيارا آخر، محاولا التكيف مع واقع غير مستقر فرضته التطورات الميدانية في المنطقة.







