رصاصة تزرع الحزن في غزة وتحول فرحة حلا الى مأساة

في بيت هادئ بشرق مخيم المغازي بقطاع غزة، كانت الأيام تتسارع نحو موعد الفرح المنتظر، حيث لم يكن يفصل حلا سالم درويش، البالغة من العمر 21 عاما، سوى أسبوع واحد عن ارتداء فستان الزفاف الأبيض، بينما كانت منشغلة بتحضيرات تشبه أحلام كل الفتيات المقبلات على الزواج، فترتب احتياجاتها وتخطط ليومها الكبير، وتتشارك مع خطيبها محمد في رسم ملامح لحياة جديدة.
لكن هذه الاستعدادات التي بدت عادية وهادئة، تحولت فجأة إلى مأساة برصاصة إسرائيلية اخترقت جدار منزلها، لتبدد معها كل الأحلام التي كانت تتحضر لها.
في تلك اللحظة، لم تكن حلا في ساحة مواجهة أو حتى في الشارع، بل كانت داخل غرفتها، بعد أن انتهت من إعداد الطعام وجلست بجوار والدها.
دقائق معدودة كانت كافية لتغيير كل شيء، فرصاصة واحدة اخترقت النافذة واستقرت في رأسها، لتسقطها بين الحياة والموت، وتحول منزلها من مكان ينتظر الزفاف إلى غرفة طوارئ مليئة بالقلق.
ويستعيد والدها، سالم درويش، المشهد بصوت حزين: "كنا في المنزل، على بعد حوالي 200 متر من الخط الفاصل، وكانت حلا تحمل صينية الطعام، وفجأة سقطت، فقد أصابتها رصاصة بشكل مباشر".
لم يكن يدرك في تلك اللحظة ما إذا كانت ابنته لا تزال على قيد الحياة، فالإصابة بدت بالغة لدرجة جعلت العائلة تعتقد أنها فارقت الحياة.
لكن حلا لم تمت، بل بقيت معلقة بين النجاة والفقد، وهي ترقد اليوم في العناية المركزة تعاني من إصابة خطيرة في الرأس، تتضمن كسرا في الجمجمة، وحالتها الصحية توصف بالحرجة.
وخطيبها محمد الشريحي، الذي كان ينتظر بفارغ الصبر ليلة الزفاف، يجد نفسه الآن يقضي ساعات طويلة أمام غرفة العناية المركزة، ويقول بصوت يملؤه الرجاء والحزن: "كان من المقرر أن يكون زفافنا في الأول من مايو، وقبلها بعشرة أيام فقط، كانت حلا تجهز لكل شيء بفرح كبير، واليوم، بدلا من الاحتفال، هي في العناية المركزة وحالتها صعبة للغاية".
لم يعد الحديث عن الفرح ممكنا، بل عن فرصة للبقاء على قيد الحياة، ويؤكد محمد أن الأطباء يرون صعوبة علاجها داخل القطاع، وأن حالتها تتطلب نقلا عاجلا إلى الخارج، ومن خلال ألمه، يوجه نداء عاجلا: "نطالب منظمة الصحة العالمية وجميع الجهات الدولية بالتدخل الفوري لإنقاذ حياتها، حتى نتمكن من استكمال حلمنا الذي دمره الاحتلال".
وفيما تتسارع اللحظات داخل المستشفى، تؤكد الطبيبة هالة جهاد درويش، وهي من أقارب حلا، أن الإصابة خطيرة جدا، وأن أي تأخير في توفير العلاج المناسب قد يكلفها حياتها، مشددة على ضرورة نقلها بشكل عاجل.
هكذا، في منزل كان ينتظر الزغاريد، يسود الآن صمت ثقيل، فستان الزفاف المؤجل، وقائمة المدعوين التي لم تستخدم، وأحلام بسيطة كانت على وشك التحقق، كلها تشهد على كيف يمكن لطلقة واحدة أن تغير مصير إنسان، وأن تسرق من الحياة أجمل لحظاتها.







