من بين الركام الى المستطيل الاخضر قصة فتى فلسطيني يتحدى الموت

في قطاع غزة المحاصر، يجد الفتى محمد إياد عزام في كرة القدم ملاذه الأخير، حيث يسعى لتحقيق حلم والده الذي استشهد، بأن يصبح لاعبا محترفا في أحد الفرق العالمية.
فقد عزام عائلته بأكملها في حرب الإبادة التي طالت قطاع غزة، حيث فقد والديه وشقيقيه الأكبر منه سنا، ليصبح الناجي الوحيد من القصف الإسرائيلي الذي استهدف منزلهم في بداية أكتوبر.
قال محمد للجزيرة إن القصف وقع صباحا دون سابق إنذار، وسقط المنزل المكون من أربعة طوابق فوق رؤوسهم، ليجد نفسه تحت الأنقاض، وبأعجوبة تمكنت جدته من إنقاذه بيدها رغم إصابته، ليجد نفسه لاحقا في بيت الجيران على جهاز التنفس الاصطناعي.
وأمام هذا المشهد المأساوي، واجه محمد تحديا قاسيا في بداية حياته، خاصة فيما يتعلق بدفن عائلته، حيث حالت ظروف الحرب والقصف دون دفنهم في مقبرة العائلة، ليضطر لدفنهم في "أرض صغيرة لتكون مدفنا لهم".
واضاف أن هذا الفقد كان له أثر كبير عليه، وقلب حياته رأسا على عقب، وأصبح مسؤولا عن رعاية جدته وتوفير الطعام والماء، وحتى أصدقاؤه الذين كان يقضي معهم معظم وقته استشهدوا.
كل هذه الأحداث المؤلمة دفعت محمد للجوء إلى كرة القدم، محاولا تناسي همومه وتحقيق حلمه وحلم والده، وأصبح الملعب متنفسا له، وقال: "قبل الحرب كنت ألعب في نادي خدمات جباليا، والآن لم يعد هناك ملعب أو لاعبون، كلهم استشهدوا".
وبين أنه بعد أن تحول مخيم جباليا إلى أنقاض، بما في ذلك الملعب القريب مما يسمى الخط الأصفر، أصبح عليه الذهاب مع من تبقى من أصدقائه مشيا على الأقدام عدة كيلومترات للعب الكرة، التي أصبحت المتنفس الوحيد والونيس له في مواجهة كل هذه الهموم والضغوط النفسية الكبيرة.
واكد أنه يشارك في التدريب واللعب بإصرار على التحدي والفوز، رغم الحزن الذي يعتريه عندما يرى أقرانه يلعبون بفرح وتشجيع من أهلهم، فيتذكر عائلته التي يشتاق إليها كثيرا.
لكن محمد لم يستسلم، ويواصل العمل على تحقيق طموحه وحلم والديه بأن يصبح لاعبا محترفا ومشهورا، حيث قال: "أبي سجلني في النادي وأمي كانت تشجعني"، ووجه رسالة إلى العالم بأن يلتفت إلى قطاع غزة وملاعب كرة القدم فيه، التي دمرت الحرب 95% منها.
واوضح أن محمد ورفاقه من اللاعبين الذين بقوا على قيد الحياة وجدوا الأمل في المشاركة في البطولات التي ينظمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في ملاعب تحولت إلى أنقاض.
وبين أن غزة كانت مليئة بالأنشطة الرياضية قبل الحرب، ليس فقط في كرة القدم، بل في جميع الألعاب، وفقا لمسؤول دائرة الإعلام في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مصطفى أبو صيام.
واضاف أبو صيام أنهم فقدوا ألف شهيد رياضي، معظمهم من منتسبي الاتحاد، ودمر الاحتلال 265 منشأة رياضية بالكامل أو بشكل جزئي، وتحولت الملاعب المتبقية إلى مراكز إيواء للنازحين.







