خطة إسرائيل الكبرى: الشرق الأوسط على مفترق طرق التوسع والهيمنة

كشفت خريطة الشرق الأوسط التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي والتي تجاهلت وجود فلسطين، عن بداية التوترات التي تشهدها المنطقة، وذلك بحسب ما صرح به الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي.
واعتبر البرغوثي أن هذه الخريطة كانت بمثابة إعلان مبكر عن نوايا مشروع صهيوني توسعي يتجاوز حدود فلسطين، مبينا أن هذا المخطط يتوافق مع وثيقة الأمن القومي الأمريكي الصادرة في ديسمبر 2025، والتي أشارت إلى رغبة أمريكية في تفويض إسرائيل بدور الوكيل الأمني المهيمن في المنطقة، وذلك لضمان السيطرة على مصادر الطاقة والممرات الدولية دون الحاجة إلى وجود عسكري أمريكي مباشر.
واستشهد المتحدث بتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، التي أثارت جدلا واسعا، حيث لم يكتف بتأييد السياسات الإسرائيلية، بل وصف الرؤية التوسعية لـ"إسرائيل الكبرى" بأنها رؤية توراتية يهودية وحق مشروع، معتبرا أن الضفة الغربية هي "يهودا والسامرة".
واللافت في هذا السياق، وفقا للبرغوثي، هو عدم وجود أي انتقاد أو رفض لهذه التصريحات من قبل الإدارة الأمريكية أو وزارة الخارجية، مما يؤكد وجود مباركة ضمنية وشراكة فعلية في تبني الفكرة الصهيونية القائمة على التوسع والهيمنة، وتحويل إسرائيل من دولة حدودية إلى إمبراطورية إقليمية بتفويض أمريكي كامل.
ويرى مصطفى البرغوثي أن المشروع الصهيوني يعمل على إزاحة القوى الكبرى في المنطقة لضمان عدم وجود منافس له، وتتمثل هذه القوى في العراق وسوريا وإيران وتركيا، وقد بدأ الأمر بتحطيم العراق وإضعاف سوريا، وتتركز الجهود حاليا على تحطيم قدرات إيران.
ويحذر القيادي الفلسطيني من أن المخطط لن يتوقف عند هذا الحد، فإذا تم تحييد إيران، ستكون تركيا هي الهدف القادم، باعتبارها القوة الإقليمية المتبقية التي تمتلك القدرة على الوقوف في وجه طموحات "إسرائيل الكبرى".
ويؤكد أن أي تعاون أو تطبيع مع إسرائيل سيتحول إلى خطر على الدول التي تقوم به، مستشهدا بمصر كمثال.
ويكشف الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية عن وجود خنق إسرائيلي لمصر من خلال عدة محاور، مؤكدا أن القاهرة بدأت تدرك حجم هذا الأمر بعد الحرب الأخيرة على غزة، وأن معاهدات السلام لم تمنع إسرائيل من التآمر على مصر عبر ثلاثة محاور: حرب المياه، والتطويق الجغرافي، وفخ سيناء.
ووفقا للأمين العام للمبادرة الوطنية، فإن المشروع الصهيوني ليس عسكريا فحسب، بل هو مشروع إمبريالية اقتصادية يهدف إلى إنشاء ممر اقتصادي يربط الهند بأوروبا عبر إسرائيل، ليكون منافسا لمشروع "طريق الحرير" الصيني، ويجعل من إسرائيل مركزا للتجارة العالمية.
ويكشف مصطفى البرغوثي الأهداف الحقيقية وراء ما وصفه بالوحشية الإسرائيلية في غزة، مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى لتصفية الوجود الفلسطيني لتحقيق هدفين استراتيجيين: الاستيلاء على ثروات الغاز وإنشاء قناة بديلة لقناة السويس.
ويوضح البرغوثي أن التهجير جزء أساسي من الفكر الصهيوني، وأن بقاء الفلسطيني على أرضه هو العائق الوحيد أمام تحقيق مخطط "إسرائيل الكبرى".
ورغم القوة العسكرية والتكنولوجية لإسرائيل، يرى البرغوثي أن المشروع يواجه عائقين رئيسيين: صمود الشعب الفلسطيني وتغير الوعي العالمي.







