استغلال الحروب الإقليمية: كيف يفرض نتنياهو واقعا جديدا في غزة

تتجه الأنظار نحو تصاعد الأحداث في جنوب لبنان وتوترات جديدة بين إسرائيل وإيران، بينما يستمر جيش الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ استراتيجيات تصعيد ميداني وسياسي في قطاع غزة. هذا التزامن يثير تساؤلات حول كيفية استغلال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للأوضاع الإقليمية لتحقيق أهدافه في غزة.
وأضاف الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن إسرائيل تعمل على تفريغ الاتفاقيات من مضمونها، مستفيدة من الانشغال العالمي بالملف الإيراني. واصفا الوضع الراهن بأنه عملية تجميد تهدف إلى إبقاء الوضع الميداني على حاله لفترة طويلة، مما يمكنها من السيطرة على 50% من مساحة القطاع وتحويلها إلى مناطق عازلة.
وأوضح القرا أن الهدف من هذه الاستراتيجية هو استنزاف الفلسطينيين ومنع الحاضنة الشعبية من إعادة تنظيم نفسها، بالإضافة إلى حرمان إيران من استخدام ورقة غزة في الصراع الإقليمي. وفي نظر الاحتلال، فإن بقاء غزة تحت السيطرة يضمن عدم تحولها إلى جبهة نشطة في أي مواجهة شاملة.
وحول تكرار الانتهاكات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، أرجع الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة ذلك إلى الأريحية السياسية التي تتمتع بها إسرائيل في غزة. ويقول هلسة إن الاحتلال لا يدفع ثمنا حقيقيا لما يقوم به، وأن العلاقة مع واشنطن لا تتعرض لأي انتقادات تذكر.
وأشار هلسة إلى أن غزة أصبحت ساحة تعويضية لنتنياهو، حيث يتم تصعيد الهجمات في حال عدم تحقيق انتصارات في جبهات أخرى مثل لبنان أو إيران، في محاولة لإرضاء اليمين المتطرف في إسرائيل.
ومن جانبه، بين إياد القرا أن المجتمع الدولي لم يعد يستنكر الانتهاكات اليومية، مما يمنح إسرائيل ضوءا أخضر للاستمرار في عملياتها. وقد أسفرت الغارات الأخيرة عن استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم ثلاثة أطفال، في غارة لطائرة مسيرة استهدفت منطقة في شمال غزة.
ووفقا لتقارير رسمية، ارتكبت إسرائيل 2400 خرق لوقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، مما أسفر عن استشهاد 786 فلسطينيا وإصابة 2217 آخرين. هذه الأرقام تعكس تصاعد التوترات وتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
في سياق آخر، تشير المعلومات إلى تعثر تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام، حيث يرى المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك أن الاهتمام الأمريكي بغزة تراجع نتيجة تطورات الأوضاع في إيران ولبنان. ويؤكد واريك أن أي تقدم في غزة مرتبط بنزع سلاح حركة حماس، وهو ما تعتبره الحركة شرطا غير قابل للتفاوض.
وأشار القرا إلى أن حماس أظهرت مرونة خلال المناقشات الأخيرة في القاهرة، حيث أبدت رغبتها في وقف الحرب وعدم العودة إليها. ويعتبر هذا القرار استراتيجيا، حيث يسعى إلى سحب الذرائع من يد نتنياهو الذي يحاول تصوير المقاومة كطرف رافض للحل.
ويؤكد القرا أن الخيار الفلسطيني ينصب على الصمود في مواجهة التحديات، معتبرا أن الاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر خنق قطاع غزة. إن استمرار التوترات في المنطقة واستغلالها من قبل إسرائيل يتطلب تحركا دوليا عاجلا لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.







