تحول في سوق النفط: الصين تشتري النفط الإيراني بعلاوة على خام برنت

في تحول لافت بأسواق الطاقة، كشفت وكالة رويترز أن المصافي الصينية المستقلة بدأت في شراء النفط الإيراني بأسعار تتجاوز أسعار خام برنت، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات، ما يعكس تغيرا في ديناميكيات السوق العالمية.
وعادة ما يتم تداول النفط الإيراني بخصومات كبيرة مقارنة بخام برنت بسبب العقوبات المفروضة على طهران، الا ان هذا التحول ياتي وسط توقعات متزايدة بان الهند قد تزيد مشترياتها من النفط الإيراني بعد حصولها على إعفاء مؤقت من العقوبات الأمريكية.
وقالت مصادر تجارية لوكالة رويترز إن اثنتين على الأقل من المصافي في منطقة دونغ ينغ، وهي مركز رئيسي للمصافي المستقلة في إقليم شاندونغ بشرق الصين، قامتا بشراء النفط الإيراني الخفيف بعلاوة تتراوح بين 1.50 دولار و 2 دولار للبرميل مقارنة بخام برنت، بعد أن كان يباع بخصم يصل إلى 10 دولارات للبرميل قبل التوترات الاخيرة.
وذكرت المصادر أن شحنات النفط الإيراني موجودة بالفعل في البحر بالقرب من السواحل الصينية، ومن المتوقع تسليمها خلال الشهر الجاري، ما يشير إلى استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق الآسيوية.
واضاف أحد المصادر لرويترز أنه يعتقد أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 2022 التي تشتري فيها شركات التكرير المستقلة النفط الإيراني بسعر أعلى من خام برنت، ما يؤكد على التغيرات الكبيرة التي تشهدها السوق.
وبينت المصادر أن المصافي الصينية، مدعومة بحصص استيراد جديدة من بكين، تسعى للحصول على شحنات فورية من النفط الإيراني بعد انخفاض العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 13% إلى أقل من 100 دولار، وذلك عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1%، مع استمرار توقف حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى حد كبير.
وفي وقت سابق، رفعت الصين سقف أسعار البنزين والديزل بالتجزئة بمقدار 420 يوانا (61 دولارا) و 400 يوانا (58 دولارا) للطن على الترتيب.
وقال المتعاملون إن أرباح التكرير في المصافي المستقلة، وهي الفرق بين الإيرادات والمصروفات، تحسنت مع انخفاض تكاليف النفط الخام وارتفاع أسعار الوقود المحلية، مما شجعها على البحث عن الشحنات الفورية من النفط الإيراني.
وحثت هيئة التخطيط الحكومية الصينية الأسبوع الماضي المصافي المستقلة على عدم خفض معدلات المعالجة إلى ما دون متوسط العامين الماضيين، سعيا لحماية إمدادات الوقود المحلية في ظل خفض المصافي المملوكة للدولة للإنتاج.
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة رويترز أنه من المقرر أن تتسلم الهند أول شحنة لها من النفط الإيراني منذ 7 سنوات، بعد أن أعفت واشنطن مؤقتا شحنات هذا النفط الموجودة في البحر من العقوبات بسبب تأثير التوترات في الشرق الأوسط على أسعار النفط في الأسواق العالمية.
يذكر أن الهند هي ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، ولم تحصل على النفط الخام الإيراني منذ 2019 بسبب العقوبات الأمريكية.
وتم نقل الشحنة، التي اشترتها شركة النفط الهندية الحكومية، على متن ناقلة النفط الخام العملاقة "جايا" التي ترفع علم دولة كوراساو، وهي في طريقها إلى الساحل الشرقي للهند، ومن المتوقع وصولها في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وفق ما ذكرته صحيفة إندبندنت البريطانية.







