سليم الدوابشة يكتب: الشرق الأوسط على حافة الهاوية، هل تندلع الحرب الشاملة؟
مع نهاية عام 2025 ، يشهد الشرق الأوسط تصعيداً حاداً في التوترات السياسية والعسكرية، مركزاً على الصراعات في اليمن وإيران وإسرائيل، مما يرفع من مخاطر اندلاع نزاع إقليمي واسع.
أعلنت الإمارات سحب قواتها المتبقية من اليمن عقب خلاف حاد مع السعودية، إثر ضربة جوية شنتها التحالف السعودي على ميناء المكلا الجنوبي، الأمر الذي يهدد بإعادة إشعال الحرب الأهلية وانتشار التوترات إلى دول الخليج المجاورة.
في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل تهديداتها بشن حملة عسكرية واسعة ضد حزب الله في لبنان إذا لم ينسحب شمالاً قبل انتهاء العام، بالتزامن مع استمرار الصراع الدامي مع حماس في غزة.
هذه التطورات، مدعومة بإعادة إيران لبناء برنامجها الصاروخي الباليستي رغم الضغوط الإسرائيلية، تثير مخاوف من "تصعيد متسلسل" يشمل دولاً متعددة، كما حذر خبراء. ومع ذلك، قد يحد التحول نحو التركيز على السيطرة الداخلية للدول من خطر حرب بينية كاملة، إلا أن التحالفات الإقليمية والتدخلات الخارجية تبقي الوضع قابلاً للانفجار.
التوترات في اليمن شرارة التصعيد الخليجي
يبرز اليمن كأحد أبرز بؤر التوتر، حيث بلغ الخلاف بين السعودية والإمارات ذروته مؤخراً. أعلنت أبوظبي سحب قواتها بعد ساعات من ضربة جوية سعودية على ميناء المكلا، مستهدفة شحنة أسلحة إماراتية لقوات انفصالية، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب أهلية في الجنوب وتسربها إلى الدول المجاورة.
هذا التصعيد يندرج ضمن سياق أوسع، حيث يحذر مراقبون من استغلال الحوثيين لهذا الشقاق لتحقيق مكاسب ميدانية، مما يعزز مخاطر التصعيد الإقليمي.
سياسياً، يعكس النزاع تحولاً جذرياً في التحالفات الخليجية، مع تحول المنافسة على مستقبل اليمن إلى مصدر خلاف بين الرياض وأبوظبي، قد يؤثر على أمن الملاحة في البحر الأحمر ويفتح الباب لتدخلات خارجية أكبر.
الصراع الإيراني الإسرائيلي الشرارة التي قد تشعل المنطقة
يظل التوتر بين إيران وإسرائيل أحد أخطر التهديدات لحرب إقليمية. خلال 2025، شهدت المنطقة حرب جوية استمرت 12 يوماً بين الطرفين، وتواصل طهران إعادة بناء برنامجها الصاروخي رغم الضغوط الإسرائيلية المتزايدة. تعتبر إسرائيل نفسها الآن مهيمنة إقليمياً بعد انتهاء حرب غزة، وتحذر من تصعيد محتمل ضد إيران، خاصة مع تصاعد الضغط على حزب الله في لبنان.
عسكرياً، أدى التصعيد في غزة إلى زيادة الضغط على الحدود الشمالية، مما يرفع من مخاطر "تصعيد متسلسل" يشمل إيران وحلفاءها مثل الميليشيات في العراق وسوريا.
سياسياً، أدى ضعف الفصائل الشيعية المدعومة من إيران إلى تعزيز نفوذ الجماعات السنية، لكن هذا التحول قد يولد صراعات داخلية تعمق عدم الاستقرار الإقليمي.
توترات إضافية من العراق إلى سوريا وغزة
في العراق، شهد نوفمبر 2025 توترات انتخابية حادة، بينما استمرت في اليمن الخلافات بين القوات المدعومة سعودياً وإماراتياً.
أما في سوريا والعراق، فإن عودة نشاط تنظيم داعش وصراعات الميليشيات الوكيلة تزيد من المخاطر الجيوسياسية لعام في غزة، تستمر العمليات الإسرائيلية الدامية، مع تصاعد العنف حول المساعدات الإنسانية والهجمات البرية المكثفة. هذه التوترات المتشابكة تجعل المنطقة عرضة للتصعيد، خاصة مع التدخلات الخارجية من قوى مثل الصين وروسيا في دعم إيران، أو الولايات المتحدة في دعم إسرائيل.
هل تؤدي هذه التوترات إلى الحرب الشاملة؟
تشير التحليلات إلى تحول الشرق الأوسط من الصراعات بين الدول إلى المنافسة على السيطرة الداخلية، مما قد يخفف من احتمال حرب شاملة.
ومع ذلك، عوامل مثل التصعيد في اليمن – الذي يهدد بإعادة إشعال الحرب الأهلية وتوسيع التوترات الخليجية – والضربات الإسرائيلية المحتملة على إيران، تزيد من المخاطر بشكل كبير.
كما أصبحت الصراعات المسلحة أعلى المخاطر العالمية لعام 2025، مع زيادة النزاعات الدولية بنسبة 75% خلال العقود الأخيرة.
في النهاية، يعتمد التصعيد على الجهود الدبلوماسية الدولية والتحالفات الإقليمية، لكن الوضع الحالي يجعل الحرب الإقليمية احتمالاً واقعياً إذا فشل احتواء التوترات، مما يدفع المنطقة نحو كارثة محتملة.







