خلف الستار الحديدي.. من يملك مفتاح الحرب والسلم في قرار حزب الله؟

تتزايد التساؤلات في الشارع اللبناني حول الجهة الحقيقية التي تمتلك زمام المبادرة في اتخاذ قرارات الحرب والسلم داخل حزب الله، خاصة في ظل حالة الترقب التي تسيطر على المشهد السياسي بعد التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة واسرائيل. وبينما تتسرب بعض التطمينات لجهات رسمية لبنانية بان الحزب لا ينوي الانخراط في مواجهات عسكرية واسعة لاسناد ايران، تظل هذه الوعود محل شك كبير لدى المراقبين الذين يستحضرون تجارب سابقة انقلبت فيها المواقف الميدانية على التعهدات السياسية.
واوضحت التحليلات السياسية ان الجدل حول مركزية القرار داخل الحزب لم يعد مجرد تكهنات، بل اصبح واقعا يفرض نفسه مع بروز تساؤلات حول ما اذا كانت قيادة الحزب السياسية لا تزال قادرة على ضبط ايقاع الميدان، ام ان الكلمة الفصل باتت معقودة للجناح العسكري المرتبط عضويا بطهران. وبينما يرى البعض ان الحزب لا يزال يعمل وفق هيكلية شورى القرار التي تدمج بين الجانبين السياسي والعسكري، يجادل آخرون بان البنية القيادية قد تغيرت بفعل الضغوط الميدانية، مما دفع القرار الاستراتيجي نحو مزيد من التبعية للحسابات الايرانية.
واكد الكاتب السياسي قاسم قصير ان القيادة المركزية في الحزب لا تزال تتمثل في مجلس شورى القرار، مشيرا الى ان هذا المجلس هو المرجعية الوحيدة الملزمة لكافة الاجهزة والمؤسسات التابعة للحزب. واضاف ان الحديث عن تضارب في الصلاحيات بين المجلس السياسي والمجلس الجهادي يفتقر للدقة، مبينا ان الحزب يدير ملفاته وفق رؤية موحدة، نافيا وجود ضمانات مسبقة حول عدم التصعيد، ومؤكدا ان الموقف النهائي يظل رهنا بالتطورات الميدانية التي تفرض نفسها على الارض.
واشار الكاتب علي الامين الى زاوية مغايرة تماما، كاشفا عن قناعته بان الميدان هو المحرك الفعلي لقرارات الحزب، وان الجناح العسكري يعمل كامتداد مباشر للحرس الثوري الايراني. واوضح ان هامش المناورة الذي كان متاحا في السابق للقيادة السياسية قد تضاءل بشكل كبير، مشددا على ان طهران هي التي تحكم المسار العام للمعركة، وان الايقاع الذي يحدده المرشد الايراني هو الذي يسري على كافة الجبهات، مما يجعل اي قرار بالحرب او التهدئة جزءا من استراتيجية اقليمية اوسع تتجاوز الحدود اللبنانية.







