تعز تواجه شبح الاوبئة والحصار الخانق في ظل تراجع المساعدات الاممية

تتفاقم الازمات الانسانية والصحية في مدينة تعز اليمنية بشكل متسارع مع استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة للشهر الثاني على التوالي، مما ادى الى تدهور حاد في الخدمات الاساسية وارتفاع مؤشرات الاصابة بالامراض الوبائية وسط تحذيرات من كارثة بيئية وشيكة. واكدت التقارير الميدانية ان الوضع الصحي داخل المدينة يزداد سوءا نتيجة نقص الوقود والمستلزمات الطبية الضرورية لتشغيل المرافق الحيوية مثل حاضنات الاطفال ووحدات غسيل الكلى، اضافة الى توقف عمليات رفع النفايات التي تتراكم بكميات ضخمة يوميا.
واوضحت بيانات مكتب الصحة والسكان في تعز ان هناك تراجعا ملحوظا في القدرة على تقديم الخدمات الطبية، حيث انخفض متوسط الاستشارات الاسبوعية بنسبة كبيرة، وكشفت مؤشرات الترصد الوبائي عن ارتفاع مقلق في حالات حمى الضنك والنكاف، مع تراجع في عمليات التطعيم والتحصين الوقائي، مما يفتح الباب امام مخاطر صحية واسعة النطاق تهدد حياة الاف السكان والنازحين.
واضافت المصادر ان المنظمات الدولية واجهت تحديات لوجستية وامنية كبيرة ادت الى تعليق المساعدات في مديرية قعطبة بمحافظة الضالع ومخيمات النازحين المجاورة، وجاء هذا القرار عقب سقوط صاروخ اطلقه الحوثيون بالقرب من مناطق ايواء النازحين، مما جعل العمل الانساني في تلك المناطق يواجه مخاطر مباشرة تهدد سلامة الطواقم العاملة والمستفيدين من تلك المعونات.
وبينت التقارير ان برنامج الاغذية العالمي وشركاءه بدأوا تنفيذ مبادرة طارئة لتوفير وجبات غذائية للاسر الاكثر احتياجا داخل تعز، وذلك في محاولة للتخفيف من حدة انعدام الامن الغذائي الذي يضرب المدينة، حيث تستهدف هذه المبادرة في مرحلتها الاولى الاف الاسر التي تعاني من تبعات الحصار وتوقف سبل العيش.
وشددت الجهات الصحية على ضرورة التدخل العاجل لتوفير الوقود اللازم لصندوق النظافة والمرافق الطبية، بالاضافة الى تكثيف حملات مكافحة البعوض وتعقيم مصادر المياه، واشارت الى ان انخفاض اعداد الحالات المسجلة في بعض الامراض لا يعني تحسنا في الوضع، بل يعكس ضعف الوصول الى الخدمات الصحية وتراجع انشطة الرصد والتقصي الميداني.







