جدل قانوني في مصر حول تعريف قيم الاسرة وضوابط صناع المحتوى

تصاعدت حالة من الجدل الواسع في الاوساط الحقوقية والقانونية بمصر حول التهم الموجهة لصناع المحتوى الرقمي والمتعلقة بمخالفة قيم الاسرة المصرية. واظهرت الملاحقات الامنية الاخيرة تباينا في وجهات النظر بين من يرى في هذه الضربات ضرورة لحماية المجتمع ومن يعتبرها نصوصا فضفاضة تفتقر الى التحديد الدقيق ما يفتح الباب امام تفسيرات قد تكون انتقائية.
واكد صناع محتوى خلال لقاء رسمي جمعهم بوزير الدولة للاعلام ضرورة وضع تعريف قانوني واضح ومحدد لمصطلح قيم الاسرة لضمان عدم تعرضهم للمساءلة القانونية دون سند موضوعي. وبين المتحدثون ان الغموض الذي يكتنف هذه المصطلحات يثير مخاوف حقيقية لدى المؤثرين الجادين الذين يسعون لتقديم محتوى هادف بعيدا عن الممارسات التي تثير انتقاد المجتمع.
واشار خبراء في الاعلام الرقمي الى ان اللقاء يمثل خطوة نحو فهم الدولة لطبيعة المتغيرات في منصات التواصل الاجتماعي. واضاف معتز نادي ان هناك حاجة ماسة للتفرقة بين تنظيم العمل الاعلامي وتجريم الممارسات التي تتجاوز حدود الخصوصية او التحريض مع ضرورة ان تستند الضوابط الى نصوص قانونية محكمة لا تقبل التاويل المتعدد.
وكشفت بيانات وزارة الداخلية المصرية في سياق مواز عن استمرار حملات التوقيف بحق عدد من صناع المحتوى بتهم نشر مقاطع خادشة للحياء. واوضحت الوزارة ان هذه الاجراءات تاتي في اطار تنفيذ قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الذي استحدث تهمة الخروج على قيم الاسرة كاداة لمواجهة المحتوى الذي يراه المشرع متناقضا مع الاعراف المجتمعية.
وذكر محامون متخصصون ان المشرع تعمد ترك النص فضفاضا لاستيعاب الاشكال المتجددة من المحتوى الرقمي. واوضح حسن شومان ان المرجعية في تفسير هذه القيم تعود الى الدستور والشريعة الاسلامية والاعراف العامة التي ترفض الافعال التي تخدش الحياء العام.
وشدد حقوقيون على ان القوانين يجب ان تتسم بالوضوح التام ليعرف صانع المحتوى الخطأ الذي ارتكبه بدقة. واكد احمد مختار ان استمرار الاعتماد على نصوص مطاطة قد لا يؤدي بالضرورة الى الحد من انتشار المحتوى المثير للجدل خاصة في ظل وجود دوافع اقتصادية تحفز البعض على السعي وراء نسب المشاهدة العالية.







