متاهة السلاح في ليبيا: لماذا تستعصي الميليشيات على الحل والدمج

تواجه جهود تفكيك الميليشيات المسلحة في غرب ليبيا طريقا مسدودا يزداد تعقيدا مع مرور الوقت، حيث تحولت هذه التشكيلات من كيانات خارجة عن القانون إلى أطراف متجذرة داخل مفاصل الدولة الليبية. واظهرت التطورات الميدانية ان استراتيجيات الحكومات المتعاقبة التي اعتمدت على الدمج والاحتواء لم تنجح في انتزاع استقلالية القرار الامني او سحب السلاح، بل ساهمت في منح هذه الجماعات غطاء رسميا ومرتبات شهرية من خزينة الدولة.
واكد مراقبون ان المشهد الامني في مدن مثل الزاوية وطرابلس يعكس حالة من الانقسام الحاد، حيث تتداخل المصالح السياسية مع نفوذ القادة الميدانيين. واضاف الخبراء ان محاولات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة لضبط الاوضاع عبر لقاءات مباشرة مع قادة المجموعات المسلحة ليست سوى مسكنات مؤقتة تهدف لتجنب الصدام المباشر، دون ان تقدم حلا جذريا لبناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة.
وبين المركز الليبي للدراسات الامنية والعسكرية ان الميليشيات لم تعد كيانات منعزلة، بل اصبحت جزءا لا يتجزأ من البنية الاقتصادية والسياسية للدولة. واوضح شريف بوفردة مدير المركز ان انخراط عناصر هذه التشكيلات في المؤسسات الرسمية جعل من الصعب تفكيكها دون احداث هزات عنيفة في استقرار البلاد، مشيرا الى ان بعض هذه الجماعات استغلت نفوذها للسيطرة على موارد اقتصادية حساسة.
واشار الباحث الامني ابراهيم الاصيفر الى ان الحل لا يكمن في المواجهة العسكرية التي قد تؤدي الى مزيد من الفوضى، بل في تبني سياسة تدريجية تبدا بتجفيف منابع التمويل ورفع الغطاء السياسي عن المجموعات التي تمارس الانشطة غير القانونية. واكد ان بناء دولة المؤسسات يتطلب ارادة سياسية قوية قادرة على فرض قانون واحد وقيادة عسكرية موحدة بعيدا عن منطق المحاصصة والمصالح الضيقة.
وكشفت التحليلات الاخيرة ان مستقبل هذه التشكيلات مرتبط بشكل مباشر ببقاء قادتها، حيث ان اختفاء الاسماء المؤثرة قد يؤدي الى تفكك تلك الكيانات بشكل تلقائي. وشدد الخبراء على ضرورة تفعيل الدور الدولي والملاحقة القانونية للمعرقلين، معتبرين ان استمرار الوضع الراهن يمثل تهديدا دائما لمستقبل الاستقرار في ليبيا.







