مستقبل القضية الفلسطينية بعد سنوات طوفان الاقصى بين تراجع الحركات وازمة التمثيل

كشفت التطورات الميدانية والسياسية خلال السنوات الثلاث التي تلت انطلاق عملية طوفان الاقصى عن تحولات عميقة اصابت بنية النظام السياسي الفلسطيني، واظهرت ان هذه المتغيرات لم تنجح في انتاج قيادة جديدة او انهاء حالة الانقسام المزمنة، واضافت الدراسة التي اعدها الباحث ياسر مناع ان الحرب لم تكتفِ بتعميق الازمات التي سبقتها بسنوات، بل اعادت رسم موازين القوى دون حسم الخلاف حول التمثيل او الاستراتيجية الوطنية.
وبينت الدراسة ان حركة حماس شهدت تراجعا في قدراتها العسكرية والتنظيمية مما اثر في دورها كحاكم لقطاع غزة، واكدت في الوقت ذاته ان هذا التراجع لم يترجم الى مكاسب لصالح حركة فتح او السلطة الفلسطينية التي تعاني بدورها من قيود اسرائيلية خانقة وازمات مالية وادارية متفاقمة، واوضحت ان ترتيبات الحكم في غزة اصبحت مرتبطة باطر دولية واقليمية تتجاوز التفاهمات الداخلية الفلسطينية.
وشدد الباحث على ان القضية الفلسطينية شهدت اتساعا في الاعتراف الدولي وتزايدا في الضغوط القانونية على اسرائيل، واضاف ان هذه المكاسب الدبلوماسية ظلت معزولة عن الواقع الميداني الذي يزداد تعقيدا بفعل الاستيطان والسيطرة العسكرية الاسرائيلية، واشار الى ان النظام السياسي الفلسطيني يعمل تحت الاحتلال دون سيادة فعلية مما يجعل اي تغيير في موازين القوى مقيدا بالهوامش التي يفرضها الواقع الاحتلالي.
واكدت الدراسة ان استطلاعات الرأي اظهرت تحولا في توجهات الشارع الفلسطيني، حيث اتسعت شريحة المواطنين الذين لا يرون في القوى السياسية القائمة اهلية للتمثيل، وبينت ان الازمة لم تعد محصورة في التنافس بين فتح وحماس بل امتدت لتشمل الثقة بالمشروع الوطني برمته، واوضحت ان غياب الانتخابات منذ سنوات طويلة حرم المؤسسات من تجديد شرعيتها الشعبية.
واوضحت الدراسة ان الانقسام الجغرافي والاقتصادي بين الضفة الغربية وقطاع غزة تعمق بشكل لافت، واضافت ان الدمار الهائل في غزة يتطلب احتياجات اعمار ضخمة تتجاوز سبعين مليار دولار، واشارت الى ان التحدي الحقيقي يكمن في غياب اطار وطني جامع ينظم مصادر الشرعية ويسمح بمساءلة السلطة التنفيذية بعيدا عن التجاذبات الفصائلية.







