القائمة الموحدة.. رحلة من الحركة الاسلامية الى الشراكة في الحكومة الاسرائيلية

تعد القائمة العربية الموحدة المعروفة باسم رعام علامة فارقة في تاريخ العمل السياسي للعرب داخل اسرائيل، حيث انتقلت من اطار حركة اسلامية محافظة الى حزب سياسي مستقل يسعى للتأثير عبر بوابات الحكم الرسمية. وقد برز هذا التحول بشكل جلي منذ عام 2021 عندما اصبحت اول حزب عربي ينضم رسميا الى ائتلاف حكومي اسرائيلي، مما اثار جدلا واسعا حول جدوى المشاركة في مؤسسات الدولة مقابل الدفاع عن الحقوق القومية والمدنية للفلسطينيين.
واضافت القائمة في مسيرتها ابعادا جديدة للعمل البرلماني، حيث ركزت تحت قيادة منصور عباس على البراغماتية السياسية التي تهدف الى تحصيل موارد وخدمات للمجتمع العربي، وهو نهج تمايزت به عن الاحزاب العربية الاخرى التي فضلت البقاء في صفوف المعارضة. وبينت التطورات الاخيرة ان الحزب يعمل على فصل مؤسساته التنظيمية عن مجلس شورى الحركة الاسلامية الجنوبية، في خطوة تهدف الى تعزيز استقلاليته السياسية وتوسيع قاعدته الانتخابية لتشمل اطيافا متنوعة.
واكدت القائمة في برامجها الانتخابية على اولويات ملحة مثل مكافحة العنف والجريمة في البلدات العربية، وتحسين البنية التحتية، ومعالجة قضايا السكن، الى جانب المطالبة بالاعتراف بالعرب كأقلية قومية. واوضحت ان هذه المطالب المدنية لا تلغي تمسكها بالثوابت الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك اقامة الدولة المستقلة وحماية المقدسات، رغم ان هذا التوازن بين العمل الحكومي والمواقف القومية ظل يشكل تحديا دائما امام قاعدتها الجماهيرية.
وكشفت التحركات السياسية الاخيرة استعداد الحزب لخوض انتخابات الكنيست السادسة والعشرين بقائمة مستقلة، بل وخطت خطوة لافتة بضم شخصيات يهودية يسارية الى صفوفها القيادية، في محاولة لتجاوز القوالب التقليدية التي حصرت عمل الاحزاب العربية في دوائرها الضيقة. وشدد مراقبون على ان هذا التوجه يعكس رغبة الحزب في التحول الى قوة سياسية عابرة للهويات التقليدية في الساحة الاسرائيلية، مع استمرار مواجهته لتحديات معقدة تفرضها طبيعة الصراع السياسي والاجتماعي في المنطقة.







