حكاية اكثر من ٤٠ محرابا ومصطبة تزين ساحات المسجد الاقصى

يختزن المسجد الاقصى المبارك في مساحته الشاسعة التي تصل الى ١٤٤ دونما كنوزا معمارية وتاريخية تتجاوز كونها مجرد زينة بصرية. وتكشف جولة الزائر في ارجاء هذا المكان المقدس عن تنوع مذهل في المعالم التي تتوزع بين محاريب وخلوات وزوايا وابواب ومدارس وقباب ومصاطب تروي قصة حضارات اسلامية تعاقبت على حماية اولى القبلتين.
واظهرت الدراسات التاريخية ان المسجد الاقصى يضم ما يزيد على ٤٠ محرابا ومصطبة تنتشر في زواياه وساحاته المختلفة. واوضحت ان المحاريب التي تختلف في اشكالها واحجامها وعمقها تمثل حنيات مقوسة داخل الجدران وتستخدم لتحديد اتجاه القبلة بدقة. وبينت ان بعض هذه المحاريب يقع داخل المصليات المسقوفة بينما يقع الاخر في فضاء الساحات المفتوحة.
واضاف باحثون ان تسميات هذه المحاريب جاءت لتعكس دلالات تاريخية ودينية عميقة. واشارت الى ان بعضها نسب الى المكان الذي يقع فيه او الى قادة مسلمين خاضوا معارك تحرير المسجد الاقصى او الى انبياء ذكروا في التاريخ الاسلامي. واكدت ان هذه المحاريب تتنوع بين عهود اموية ومملوكية وايوبية وعثمانية مما يجعلها سجلا معماريا شاهدا على ديمومة العمارة في هذا الموقع.
واوضحت ان من ابرز هذه المعالم محراب صلاح الدين في الجامع القبلي الذي يعد المحراب الرئيسي ويتميز بنقوشه الفسيفسائية المذهبة التي تؤرخ للاعمار الصلاحي. واضافت ان هناك ايضا محراب داود العائد للعصر المملوكي ومحراب زكريا الذي يضم نقوشا فريدة تعود للفترة ذاتها ومجموعة المحاريب السبعة والمحاريب الثلاثة الموجودة في قبة الصخرة والتي بنيت بامر من السلطان سليمان القانوني.
وذكرت ان مصاطب المسجد الاقصى لا تقل اهمية عن محاريبه اذ يتجاوز عددها ٤٠ مصطبة تستخدم كحلقات للعلم والجلوس. وبينت ان هذه المصاطب مبنية من الحجارة وترتفع عن الارض وتضم هي الاخرى محاريب خاصة بها مثل مصطبة الصنوبر ومصطبة علي باشا ومصطبة سبيل قايتباي ومحراب جركس الذي يحيط به عمودان رخاميان لافتان.
واكدت ان بعض المصاطب الحديثة تم انشاؤها كنوع من التخليد التاريخي مثل مصطبة صبرا وشاتيلا التي اقيمت في مطلع الثمانينيات لتكون نصبا تذكاريا لشهداء المجزرة. واضافت ان هذه المعالم بمجملها تعكس العناية الفائقة التي اولتها الدول الاسلامية المتعاقبة للمسجد الاقصى عبر العصور مما يجعله متحفا مفتوحا يجمع بين اصالة التاريخ وجمال الفن الاسلامي.







