الخط الاصفر في غزة.. كيف يبتلع الاحتلال مساحات القطاع ويفرض واقعا جديدا

تتحول حياة الاف النازحين في قطاع غزة الى جحيم يومي مع توسع ما يعرف بالخط الاصفر الذي ترسمه قوات الاحتلال الاسرائيلي بمكعبات اسمنتية في المناطق الشرقية. وتكشف المعطيات الميدانية ان هذا الخط ليس مجرد حاجز عسكري بل اداة جغرافية تعيد هندسة القطاع وتدفع السكان نحو مزيد من التهجير القسري تحت وطأة القصف المستمر وشح مقومات الحياة.
واكد سكان محليون ان التموضعات العسكرية لم تعد تكتفي بالحدود السابقة بل بدات تتوغل نحو العمق السكاني. واضاف النازحون ان طائرات الاحتلال المسيرة لا تتوقف عن استهداف الخيام المتبقية مما يضطر العائلات الى النزوح مشيا على الاقدام بحثا عن ملاذ لا يلبث ان يصبح هدفا جديدا للعمليات العسكرية.
وبينت تقارير ميدانية ان الخط الاصفر شهد تحركات متتالية نحو الغرب منذ توقيع اتفاق وقف اطلاق النار. واظهرت صور الاقمار الصناعية وشهادات المواطنين ان هذه العلامات الاسمنتية تم تحريكها مئات الامتار في مناطق بيت لاهيا وخان يونس ووسط القطاع. مما اسفر عن تدمير عشرات المباني السكنية وتوسيع المنطقة العازلة بشكل غير معلن.
واوضحت جهات حقوقية ان مساحة السيطرة الاسرائيلية قفزت لتشمل نسبة كبيرة من اجمالي مساحة القطاع. واشارت مها الحسيني مديرة المرصد الاورومتوسطي الى ان التقديرات تشير الى سيطرة الاحتلال على نحو 70 بالمئة من غزة. وهو ما ادى الى حشر قرابة مليوني نسمة في مساحة ضيقة جدا تفتقر الى ادنى مقومات البقاء.
وذكر علاء السكافي مدير مؤسسة الضمير ان قوات الاحتلال اقامت عشرات المواقع العسكرية والثكنات على تلال مرتفعة. واضاف ان هذه الاجراءات ترافقت مع تعبيد طرق عسكرية وانشاء ابراج اتصالات لتعزيز الوجود الدائم. موضحا ان التوغل في بعض المناطق وصل الى عمق ستة كيلومترات مما ادى الى تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمنازل في تلك النطاقات.
وخلص الخبير العسكري سمير عباهرة الى ان هذه التحركات تحمل ابعادا سياسية تتجاوز الامن المؤقت. واكد ان نتنياهو وحكومته يسعون لفرض واقع جغرافي جديد يخدم حساباتهم السياسية الداخلية. مشددا على ان استمرار هذه السياسة يهدف الى تقليص فرص اي استقرار مستقبلي عبر تحويل مناطق واسعة من القطاع الى ثكنات عسكرية مغلقة.







