الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل التراث العربي رقميا وحماية الاثار من الضياع

يسعى خبراء التراث والباحثون في العالم العربي لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والمسح الرقمي لحماية المواقع الاثرية التي تواجه مخاطر الزوال نتيجة الحروب وعوامل الطبيعة. واظهرت التجارب الاخيرة ان الرقمنة لم تعد مجرد وسيلة للعرض بل اصبحت اداة جوهرية لتوثيق التفاصيل الدقيقة للقطع الاثرية.
وكشفت مؤسسات بحثية عن مبادرات رائدة مثل المركز المصري البريطاني للذكاء الاصطناعي الذي يعمل على بناء سجلات رقمية متكاملة لربط القطع الاثرية بسياقها التاريخي. واضاف الباحثون ان هذه النماذج الرقمية تتيح للعلماء استعادة قياسات دقيقة من المواقع المهددة بالاندثار.
وبينت المتخصصة في الفن الغامر ايناس سعيد ان الاعتماد على المسح ثلاثي الابعاد يحفظ نسخة دقيقة من الاصول المادية التي تتعرض للنهب او التلف المناخي. واوضحت ان هذه التقنيات تفتح افاقا جديدة امام المجتمعات المحلية للوصول الى تراثها عبر تجارب تفاعلية تعيد وصل الاجيال الجديدة بماضيها.
واكدت عالمة الاثار لورا هاريسون ان المسوحات الرقمية توفر مراجع قابلة للقياس تدعم اعمال الترميم الدقيقة. واضافت ان اعادة المسح بشكل دوري تتيح رصد تغيرات مليمترية قد لا تلتقطها العين المجردة مما يساعد في التدخل الاستباقي لحماية المعالم التاريخية.
وشدد باولو كليني الخبير في التراث الرقمي على اهمية التمييز بين البيانات الموثقة وبين التصورات التي يقترحها الذكاء الاصطناعي. واوضح ان القناعة البصرية التي تنتجها الخوارزميات ليست دليلا تاريخيا بحد ذاتها مما يستوجب توثيق المصادر بدقة عند اعادة بناء الاجزاء المفقودة.
وختم الباحثون بان الذكاء الاصطناعي يظل وسيلة مساعدة قوية لاستكشاف التاريخ لكن حماية الذاكرة الانسانية تبقى رهينة بالمعلومات السياقية والقصص المرتبطة بالمكان وليس فقط بالنموذج الرقمي البارد.







