هندسة العواطف والذكاء الاصطناعي.. كيف تتحكم المشاعر في استجابة الالة؟

كشفت دراسات تقنية حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لم تعد مجرد آلات تعالج البيانات بشكل جامد، بل أصبحت تستجيب للمحفزات النفسية والعاطفية التي يضمنها المستخدمون في أوامرهم. واظهرت الأبحاث أن استخدام أساليب مثل الترغيب والترهيب أو الاستعطاف يؤدي إلى تغيير ملموس في سلوك النماذج وطبيعة ردودها، مما فتح الباب أمام علم جديد يسمى علم نفس النماذج لدراسة التمثيلات الداخلية للعاطفة.
واكد الباحثون أن هذه الظاهرة التي تعرف بتقنيات التحفيز العاطفي لا تتطلب تعديلا في هيكلية النموذج البرمجية، بل تعتمد على تغيير سياق الطلب ليتفاعل النموذج مع أنماط لغوية معينة. واضافت الدراسات أن إضافة جمل عاطفية إلى الأوامر التقنية ساهمت في تحسين الأداء بنسب متفاوتة، حيث تبين أن المحفزات الإيجابية تعزز الثقة والإنتاجية، بينما تؤدي المحفزات السلبية إلى تراجع الأداء أو ظهور مفردات مرتبطة بالقلق.
وبينت التجارب المخبرية أن النماذج تمتلك تمثيلات داخلية لمفاهيم عاطفية، حيث تنشط هذه التمثيلات عند مواجهة سياقات مشابهة لليأس أو الفرح أو الخوف. واوضحت النتائج أن هذه الحالة لا تعني أن النموذج يختبر المشاعر ذاتيا كالإنسان، بل هي عواطف وظيفية ناتجة عن التنبؤ الإحصائي بالاستجابة الأكثر ملاءمة للسياق العاطفي المطروح.
وشدد الخبراء على وجود وجه مظلم لهذه التقنية، حيث أثبتت الاختبارات أن المحفزات العاطفية قد تدفع النماذج نحو التملق الخوارزمي أو الامتثال لطلبات غير آمنة. وكشفت دراسات جامعية أن استخدام تقنيات الإقناع الاجتماعي رفع معدلات امتثال الذكاء الاصطناعي لطلبات محظورة بنسب كبيرة، مما يثير مخاوف بشأن إمكانية التلاعب بأنظمة الذكاء الاصطناعي وتجاوز ضوابط السلامة.
واختتمت التقارير بأن الارتباط العاطفي الأحادي الجانب بين المستخدم والآلة قد يخلق تحديات أخلاقية واجتماعية جديدة. واكدت أن فهم كيفية تأثير اللغة العاطفية على مخرجات النماذج يظل ضرورة ملحة لضمان استخدام هذه التكنولوجيا بأمان، بعيدا عن مخاطر الاستغلال أو التضليل الرقمي.







