ارث نووي ورهانات سيادية في قلب احتفالات الجزائر بذكرى الثورة

تزامنا مع احياء الجزائر للذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورتها التحريرية، وجهت وزارة الدفاع الجزائرية اتهامات مباشرة وصريحة الى باريس بالتنصل من مسؤوليتها الجنائية عن التفجيرات النووية التي اجرتها في الصحراء خلال الحقبة الاستعمارية. وكشفت الوزارة عن اطلاق عملية ثانية لتطهير موقع عين يكر من النفايات المشعة، مؤكدة ان فرنسا لا تزال ترفض تسليم خرائط وسجلات مواقع ردم هذه المخلفات الخطيرة التي تعيق جهود التنمية في ولايتي تمنراست وادرار.
واوضحت الوزارة في بيان لها ان العملية تتم بكفاءات وامكانات وطنية خالصة، مع الالتزام بالمعايير الدولية لتأمين وتخزين النفايات في حاويات خرسانية خاصة. واكدت ان الجيش الوطني يواصل جهوده الحثيثة لتطهير المواقع من الاشعاعات الذرية التي تركتها التجارب الفرنسية، مشددة على ان هذا الملف يظل جرحا غائرا في ذاكرة الجزائريين وعائقا امام استغلال الاراضي في الجنوب.
واضاف الرئيس عبد المجيد تبون في خطابه بالمناسبة ان الجزائر تتمسك بسيادتها الوطنية وتتبنى رؤية استشرافية لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة. وبين ان نضال الشعب الجزائري يمثل صفحة خالدة من المقاومة التي توجت باستقلال البلاد، داعيا الى تعزيز التماسك الوطني والالتفاف حول مؤسسات الدولة في ظل التحولات الاقليمية المتسارعة.
واشار الرئيس تبون الى ان القرارات السيادية الاخيرة، بما فيها ارسال وحدات من الجيش لحماية المنشآت الطاقوية في النيجر، تعكس حرص الدولة على حماية مصالحها الحيوية في المنطقة. واوضح ان هذا التحرك ياتي في اطار استراتيجية الامن الوطني، بالتوازي مع تقديم مساعدات طاقوية للبلد الجار لتجاوز ازمته الحالية، مما يبرز دور الجزائر المحوري في استقرار منطقة الساحل.
وتابع المشهد الداخلي استعدادات الجزائر لخوض غمار انتخابات البلدية والولائية في ظل جدل سياسي حول اقصاء مرشحين بتهم الفساد المالي. وكشفت الحكومة ان اجراءاتها تهدف الى تنقية المشهد السياسي من رواسب الفساد التي تراكمت عبر السنوات السابقة، مؤكدة المضي قدما في تنظيم المواعيد الانتخابية وفقا للجدول الزمني المحدد.
واظهرت السلطات اهتماما بملف العفو الرئاسي الذي شمل الاف السجناء بمناسبة ذكرى الثورة، حيث يتطلع الشارع لمعرفة مدى استفادة الناشطين السياسيين من هذه التدابير. واوضحت الجهات المعنية ان المرسوم يستثني قضايا الارهاب والفساد وغسل الاموال، مع بقاء التساؤلات مطروحة حول شمولية هذا العفو للمحكوم عليهم في قضايا الرأي.







