عطش ينهش قطاع غزة وسط تدمير البنية التحتية وتفاقم ازمة المياه

يستيقظ سكان خيام النزوح في قطاع غزة على وقع نداءات شاحنات المياه التي باتت تمثل شريان الحياة الوحيد والمحفوف بالمخاطر في ظل واقع قاس تفرضه الحرب. وتتدافع العائلات فور سماع صوت الشاحنة نحو نقاط التجمع حاملين قواربهم الفارغة في سباق مع الزمن للظفر بقطرات قد لا تكفي لسد رمق اطفالهم طوال اليوم.
واوضحت فاطمة معروف وهي ام لاربعة اطفال فقدت زوجها في الحرب ان رحلة البحث عن الماء تبدأ قبل بزوغ الفجر وتستمر لساعات طويلة بين طوابير الانتظار الطويلة والبحث عن مصادر بديلة قد تكون مالحة وغير صالحة للاستخدام الادمي. واضافت ان المعاناة تتضاعف حين تضطر للمفاضلة بين توفير مياه للشرب او مياه للتنظيف والغسيل في محاولة يائسة لادارة شؤون يومها الصعب.
وبين مصلح ياسين وهو مسن غزي ان العجز عن توفير المال لشراء المياه يدفعه للارتحال بين محطات التحلية المتهالكة التي تعاني هي الاخرى من نقص حاد في زيوت التشغيل وقطع الغيار الضرورية لاستمرار ضخ المياه. واكد ان اولويته القصوى تنحصر في تأمين مياه نقية لابنائه المصابين واحتياجات حفيده الرضيع في ظل واقع انساني يزداد تدهورا كل يوم.
وكشفت اللجنة الاعلامية لتجمع محطات التحلية ان القدرة الانتاجية للمحطات تراجعت بشكل حاد لتصل الى اقل من نصف طاقاتها الاصلية. وشدد عاطف عودة المسؤول في التجمع على ان غياب مستلزمات التشغيل والفلاتر يهدد بتوقف ما تبقى من محطات عن العمل مما ينذر بكارثة مائية محققة في مخيمات النزوح التي تعتمد كليا على هذه المصادر المحدودة.
واظهرت بيانات حديثة صادرة عن منظمات دولية ان الغالبية العظمى من الاسر في غزة تعاني من انعدام الامن المائي. واكدت التقارير ان نسبة كبيرة من السكان لا يستطيعون الحصول حتى على الحد الادنى من المياه اللازمة للبقاء على قيد الحياة وهو ما يضع المنطقة امام تهديد صحي وبيئي متصاعد نتيجة تلوث المياه الجوفية واختلاطها بمياه الصرف الصحي غير المعالجة.
وخلصت مصلحة بلديات الساحل الى ان الوضع المائي وصل الى مرحلة حرجة جدا مع استنزاف الخزان الجوفي وتدمير اكثر من مئة وخمسين الف متر طولي من شبكات المياه. واضافت ان استعادة الحد الادنى من الامن المائي تتطلب تدخلا عاجلا لتوفير الوقود والكهرباء واصلاح البنية التحتية المنهارة لحماية السكان من شبح العطش والتلوث الذي يلاحقهم في كل زاوية.







