سباق مع الموت تحت الركام.. غزة تستغيث لتوفير معدات الانقاذ والوقود

تتجلى مأساة حقيقية في قطاع غزة حيث تحولت عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض إلى تحد وجودي يواجه طواقم الدفاع المدني والمقاولين. فبعد انهيار عمارة السعادة المكونة من سبعة طوابق على رؤوس النازحين، كشفت الحادثة عن عجز ميداني ناتج عن شح المعدات الثقيلة وانعدام قطع الغيار والزيوت اللازمة لتشغيل الآليات المتبقية.
واضاف المهندس عادل ابو حماد الذي شارك في عمليات الإنقاذ أن الفرق وجدت نفسها أمام كتلة إسمنتية صامتة، مؤكدا أن المهمة التي استغرقت ساعات طويلة كشفت عن عقبات لوجستية خنقت جهود الإغاثة، حيث لم يتوفر في الموقع سوى حفارين اثنين، مما أدى إلى تأخر وصول المعدات الثقيلة بسبب تهالك الطرقات وغياب الكاسحات اللازمة لنقلها.
وبين الرائد محمود بصل الناطق باسم الدفاع المدني أن الطواقم اضطرت للعمل لأكثر من ثلاثين ساعة متواصلة باستخدام أدوات بدائية وأيد عارية لتكسير الكتل الخرسانية، موضحا أن انعدام معدات السلامة والوقاية الشخصية زاد من العبء النفسي والجسدي على المنقذين الذين يفتقرون لأبسط مقومات العمل الميداني.
واكد المهندس عارف ابو عودة عضو اتحاد المقاولين أن القطاع يقترب من نقطة الصفر ميكانيكيا، مشددا على أن توقف المعدات المتبقية عن العمل بات وشيكا خلال أيام بسبب ندرة الزيوت وإطارات الكاوتشوك، محذرا من أن آلاف المباني المتصدعة في غزة تمثل خطرا داهما قد ينهار في أي لحظة مع دخول فصل الشتاء.
واظهرت المهندسة رقية ابو الرب رئيسة فريق إعادة الإعمار أن الفجوة لا تقتصر على نقص الأعداد، بل في الشلل التام لمنظومة الصيانة، مبينة أن القدرة التشغيلية للمعدات انخفضت بأكثر من خمسين بالمئة نتيجة الاستخدام المكثف، مما يجعل أي محاولة لإدخال معدات جديدة بلا جدوى ما لم يرافقها تدفق مستمر للوقود وقطع الغيار.
وكشفت التقارير الميدانية أن غزة بحاجة ماسة إلى أسطول متكامل يضم مئات الشاحنات والحفارات التخصصية، إضافة إلى أجهزة فحص البصمة الوراثية للتعرف على الضحايا، مشيرة إلى أن الوزارة تحاول حصر الوقود المحدود لفتح الممرات الحيوية فقط، وهو تدبير إسعافي لا يغني عن الحاجة لإدخال منظومة متكاملة من الدعم الفني والتمويل المباشر.







