صراع الهيمنة التقنية يفرض نفسه على قمة الامم المتحدة وقادة العالم في مواجهة حاسمة

تصدر ملف الذكاء الاصطناعي واجهة النقاشات الدولية في قمة الامم المتحدة المنعقدة حاليا في نيويورك، حيث تحولت هذه التقنية من مجرد ابتكار علمي الى قضية جيوسياسية تثير انقساما حادا بين القوى الكبرى، وهو ما ظهر جليا في الكلمات الافتتاحية واللقاءات الجانبية التي جمعت زعماء العالم خلال الفعاليات التي انطلقت في سبتمبر الجاري.
واكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال مشاركته في القمة على ضرورة تبني نموذج دولي مفتوح المصدر للذكاء الاصطناعي، مبينا ان ترك مستقبل هذه التقنية الحساسة في يد الولايات المتحدة والصين وبعض الشركات الخاصة يمثل خطرا وجوديا على الامن العالمي والمؤسسات الحيوية مثل المصارف والمستشفيات، وموضحا ان العالم لا يجب ان يرضخ لفكرة وجود قطبين فقط يتحكمان في مصير التكنولوجيا الحديثة.
واضاف الرئيس الامريكي دونالد ترمب في موقف مغاير تماما، حيث رفض بشكل قاطع اي تدخل دولي او مشاريع عالمية تهدف للسيطرة على قطاع الذكاء الاصطناعي، كاشفا عن توجه بلاده لتغيير المصطلح الرسمي المستخدم في الوثائق الامريكية ليصبح الذكاء الفائق بدلا من الذكاء الاصطناعي، معتبرا ان كلمة اصطناعي توحي بالزيف، ومشددا على ان الولايات المتحدة ستواصل ريادتها في هذا المجال باعتبار ان من يمتلك هذه التقنية يمتلك مقاليد القوة في المستقبل.
وبين الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في اخر خطاب له امام الجمعية العامة ان التحدي الحقيقي يكمن في صياغة هذه التقنية بما يخدم البشرية جمعاء، مشيرا الى ان قرارات الحياة والموت لا يجوز ان تكون بيد الالات، ومطالبا بضرورة التوصل الى تفاهمات دولية تشبه تلك التي سادت خلال حقبة الحرب الباردة لادارة المخاطر الوجودية المشتركة.
واشار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى تزايد المخاوف من صعوبة السيطرة على التقنيات الناشئة، موضحا ان التهديدات المتعلقة بالامن السيبراني وانتشار المعلومات المضللة تتطلب وضع اطار قانوني دولي موحد بشكل عاجل، ومؤكدا على اهمية تسريع العمل على اتفاقية الامم المتحدة الدولية للذكاء الاصطناعي لضمان مواكبة التطور التقني السريع.
وكشفت الجلسات الجانبية المخصصة لحماية الاطفال في عصر الذكاء الاصطناعي عن مطالب دولية بوضع حدود صارمة لشركات التكنولوجيا، حيث دعا رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز الى محاسبة هذه الشركات عن الاثار النفسية والعقلية التي تلحق بالنشء، مؤكدا ان الارباح التجارية لا يمكن ان تكون على حساب سلامة الاجيال القادمة، وهو ما دعمه المفوض السامي لحقوق الانسان فولكر تورك عبر التأكيد على ان حقوق الاطفال يجب ان تحظى بالاولوية في كل التشريعات التقنية الجديدة.







