شمال افريقيا في سباق الذكاء الاصطناعي.. هل تتحول لمجرد عقار رقمي للايجار؟

تتحول منطقة شمال افريقيا تدريجيا الى نقطة ارتكاز استراتيجية في خارطة التكنولوجيا العالمية. حيث لم يعد التنافس مقتصرا على البرمجيات فحسب. بل انتقل ليشمل الطاقة والكابلات البحرية ومراكز البيانات الضخمة التي تغذي اقتصاد الذكاء الاصطناعي الناشئ. واظهرت المعطيات الحالية ان دولا مثل تونس والمغرب بدأت تجذب انظار الشركات الدولية بفضل موقعها الجغرافي المتميز وقدرتها على توفير طاقة متجددة يحتاجها العالم بشدة لتشغيل خوادم الحوسبة العملاقة.
واضاف خبراء ان امتلاك البنية التحتية المادية لا يضمن بالضرورة السيادة الرقمية. وبينوا ان هناك فجوة كبيرة بين القدرة على استضافة الحوسبة وبين القدرة على توليد قيمة اقتصادية محلية مضافة. واكدوا ان الاستثمار في مراكز البيانات يتطلب مهارات تقنية متقدمة واطرا تنظيمية صارمة لضمان عدم بقاء المنطقة مجرد موقع منخفض التكلفة يخدم اسواقا خارجية.
واوضح المتخصص ياو بابادجيهو ان التحدي الاكبر يكمن في التكاليف الاستثمارية الباهظة التي قد تصل الى مليارات الدولارات. وشدد على ان المنطقة تواجه ايضا معضلة استهلاك المياه في عمليات التبريد. واشار الى ان الدول تحتاج الى موازنة دقيقة بين جذب الاستثمارات الاجنبية وبين الحفاظ على الموارد الوطنية لضمان عدم تحول هذه المشاريع الى عبء بيئي.
وكشف الخبير صلاح بينا ان المغرب وتونس يمتلكان فرصا حقيقية ليكونوا لاعبين اساسيين. مبينا ان الفارق الجوهري يكمن في ما يدور حول مراكز البيانات من ابحاث وتطوير. واكد ان الدول اذا اكتفت فقط بتوفير الارض والطاقة دون فرض شروط لنقل المعرفة وتدريب الكوادر المحلية. فانها ستدخل في سباق نحو القاع حيث يذهب العائد الاكبر لمالكي التكنولوجيا والشرائح والبرمجيات.
واضاف بينا ان بناء صناعة ذكاء اصطناعي وطنية يتطلب تحفيز الطلب المحلي وتطوير الخدمات الرقمية في قطاعات الزراعة والصحة والمصارف. وبين ان المعركة الحقيقية تبدأ خارج اسوار مراكز البيانات. حيث يجب ان تتحول هذه المنشآت من مجرد خوادم مستاجرة الى محركات لابتكار الشركات المحلية التي ستحدد مستقبل الاقتصاد الرقمي في القارة.







