خلف الابواب المغلقة.. كبار مطوري الذكاء الاصطناعي يقرعون ناقوس الخطر من سباق تقني خارج عن السيطرة

لم يعد الحديث عن خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة البشرية مجرد حبكة في روايات الخيال العلمي، بل تحول الى واقع ملموس يفرض نفسه على طاولات النقاش السياسي والصناعي في الولايات المتحدة. واظهرت تقارير حديثة ان النماذج المتقدمة اصبحت تُستخدم بشكل فعلي في مجالات الحرب والتجسس والقمع، مما دفع كبار المطورين الى التحذير من ان وتيرة التطور التقني بدات تتجاوز قدرة العقل البشري على الفهم او الضبط.
واكدت تحقيقات صحفية ان التكنولوجيا التي كان يُنظر اليها كاداة لتعزيز الانتاجية والابتكار، باتت تخفض الكلفة والخبرة المطلوبة لتنفيذ عمليات معقدة كانت تتطلب سابقا جيوشا من المهندسين والمخترقين. واضافت التقارير ان الحكومات تبدو اليوم في سباق غير متكافئ مع تكنولوجيا تتطور بوتيرة اسرع بكثير من قدرة القوانين على تنظيمها.
وبينت شركة انثروبيك في تقرير حديث لها رصد 5 حالات خطيرة لاستخدام نماذجها، من بينها عمليات استهدفت قطع البحرية الامريكية، وتطوير برمجيات توجيه للصواريخ، وعمليات تجسس ورقابة استهدفت اقليات، اضافة الى محاولات فاشلة لتعديل فيروسات حيوية لزيادة فتكها. واوضحت الشركة ان هذه الوقائع تكشف ان قوة الحاجز الامني لا تحددها الشركات الاكثر حرصا، بل الشركات الاضعف تشددا، مما يخلق ثغرات يستغلها الفاعلون ذوو النيات العدائية.
واشار خبراء الى ان شركات الذكاء الاصطناعي تحولت بمرور الوقت الى ما يشبه اجهزة استخبارات غير حكومية، فهي لا تكتفي بالتطوير بل تراقب انماط التهديد الجديدة. وشدد داريو امودي الرئيس التنفيذي لشركة انثروبيك على ضرورة ابطاء وتيرة تطوير القدرات الفائقة، مؤكدا ان التقدم السريع يجب ان يواكبه استخدام حكيم للوقت المكتسب لضمان السلامة.
وايد سام التمان وايلون ماسك هذه الدعوات في خطوة نادرة تجمع متنافسين لدودين، مطالبين بوضع معايير وقائية موحدة والاعتماد على خبراء مستقلين لمراقبة وتقييم مخاطر النماذج المتقدمة. وكشفت تسريبات عن حالة من الذعر داخل المختبرات الكبرى، حيث بدا الباحثون يناقشون في مجموعات مغلقة ضرورة التوقف المؤقت عن التطوير لتجنب كارثة محتملة.
واوضحت صحيفة نيويورك تايمز ان المخاوف لم تعد مقتصرة على البيانات الصحفية، بل انتقلت الى اروقة الكونغرس، حيث دعا نواب الى فرض قيود صارمة وحظر تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق حتى وضع قواعد سلامة اتحادية. وبينما يركز البيت الابيض على التنافس الاستراتيجي مع الصين، يرى مراقبون ان الحل يكمن في بناء نظام حوكمة دولي يشبه اتفاقيات الحد من الاسلحة النووية، لضمان الا تخرج هذه الثورة التقنية عن مسار خدمة الانسانية.







