من الرفاهية إلى ضرورة البقاء.. لماذا يبحث الملايين عن دخل ثانٍ لمواجهة التضخم؟

تحول البحث عن مصدر دخل اضافي في الاونة الاخيرة من مجرد وسيلة لتعزيز المدخرات او تمويل خطط الرفاهية الى ضرورة ملحة تحمي الاسر من تداعيات غلاء المعيشة وتآكل القوة الشرائية للاجور. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان ملايين العاملين باتوا يعتمدون على وظائف جانبية لتغطية الاحتياجات اليومية وتجنب الوقوع في فخ الديون او السحب من المدخرات المحدودة في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على اسواق العمل العالمية.
واوضحت بيانات مسح راندستاد وورك مونيتور ان نحو اربعين بالمئة من القوى العاملة اتجهوا نحو ممارسة عمل ثانٍ استجابة للضغوط المالية المتصاعدة. واضافت النتائج ان ثلث العمال يخططون لزيادة ساعات عملهم بشكل اكبر مما يعكس تحولا جوهريا في استراتيجيات البقاء المالي للاسر التي لم تعد تكتفي براتب واحد لمواجهة تقلبات الاسعار وتكاليف السكن والطاقة المتزايدة.
وبين الخبير الاقتصادي محمد النويلة ان مفهوم الدخل الثاني قد تغير جذريا ولم يعد مرتبطا بالرغبة في الثراء. واكد ان المشكلة تكمن في التراكم المستمر لزيادات الاسعار التي جعلت من تنويع الدخل وسيلة لسد الفجوة بين الدخل والنفقات الضرورية. واوضح ان الاعتماد على مصدر دخل واحد في ظل الظروف الراهنة يشكل خطرا كبيرا على استقرار الميزانية الاسرية خاصة عند غياب مدخرات الطوارئ الكافية.
واشار النويلة الى ان تنويع مصادر الدخل يعمل بطريقة مشابهة لتنويع المحافظ الاستثمارية لتقليل مخاطر التركز. واضاف ان الحصول على وظيفة ثانية او نشاط مستقل يمنح الاسرة خط دفاع اوليا في حال فقدان الوظيفة الاساسية. وشدد على ضرورة ان تكون مصادر الدخل متنوعة وغير مرتبطة بنفس القطاع الاقتصادي لتجنب تأثرها بالصدمات نفسها في وقت واحد.
وكشفت تقارير بنك الاحتياطي الفيدرالي ان وتيرة تعدد الوظائف ارتفعت بشكل ملحوظ بين الاسر متوسطة الدخل التي تسعى لحماية مستوى معيشتها من التآكل. واظهرت الدراسات ان استجابة افراد الاسرة للعمل الاضافي تزداد عندما ينخفض دخل الطرف الاساسي الا ان هذه الحلول تظل محدودة القدرة على تعويض الخسارة الكاملة للدخل الرئيسي.
واختتم الخبير الاقتصادي موضحا ان الدخل الثاني لا ينبغي ان يكون بديلا عن بناء مدخرات الطوارئ. واكد ان الهدف الاستراتيجي يجب ان يتركز في تقليل هشاشة الميزانية عبر بناء منظومة دفاعية متكاملة تشمل ضبط الديون وتنويع الموارد المالية لضمان الاستقرار في مواجهة الازمات الاقتصادية المتلاحقة.







