استراتيجية بكين الجديدة: لماذا تتخلى الصين عن سندات الخزانة الامريكية؟

تواصل الصين المضي قدما في تقليص حيازتها من سندات الخزانة الامريكية في خطوة تتجاوز مجرد اعادة هيكلة الاحتياطيات المالية لتصل الى ابعاد استراتيجية عميقة. واظهرت البيانات الاخيرة ان بكين خفضت استثماراتها في هذه السندات لتصل الى ادنى مستوياتها منذ سنوات طويلة. واكد خبراء اقتصاديون ان هذا المسار يعكس تحولا هيكليا في علاقة الصين بالنظام المالي العالمي الذي يهيمن عليه الدولار.
واضاف باحثون في الشؤون الصينية ان هذا التوجه لا يمثل حركة عابرة بل هو استجابة لمخاطر جيوسياسية متزايدة. واوضحوا ان بكين تسعى لتقليل انكشافها على النظام المالي الامريكي خشية التعرض لعقوبات مماثلة لتلك التي فرضت على دول اخرى. وبينت التحليلات ان الصين تتجه الان نحو توزيع احتياطياتها بين الذهب والعملات الاخرى لتعزيز امنها الاقتصادي.
وكشفت التقارير ان هذا التحول يتزامن مع ضغوط تجارية متصاعدة بين القوتين العظميين. واشار محللون الى ان الصين تستخدم هذا التقليص التدريجي كاداة ردع ناعمة بدلا من التصفية المفاجئة التي قد تضر بمصالحها الخاصة. واكدت الدراسات ان بكين تدرك جيدا ان اي اضطراب حاد في سوق السندات الامريكية سينعكس سلبا على استقرار اليوان واقتصادها الوطني.
واوضحت البيانات ان تراجع الحيازة الصينية المباشرة لا يعني بالضرورة خروجا كاملا من الاصول الدولارية. واضاف خبراء ان جزءا من هذه الاموال قد انتقل الى مراكز مالية دولية اخرى لتفادي الرصد المباشر. وشدد المراقبون على ان واشنطن تواجه تحديا حقيقيا في ايجاد بدائل مستدامة لتعويض تراجع الطلب الصيني في ظل تضخم الدين الامريكي المستمر.
وبينت النتائج ان تكلفة الاقتراض الامريكي قد تشهد ارتفاعا في المستقبل نتيجة تغير تركيبة المستثمرين. واكدت التحليلات ان الاعتماد المتزايد على المستثمرين المحليين والقطاع الخاص قد يفرض عوائد اعلى لجذب السيولة اللازمة لتمويل الميزانية الامريكية. واختتم الخبراء بالقول ان المرحلة المقبلة ستشهد سباقا بين تنويع المحافظ الصينية وقدرة الاسواق العالمية على امتصاص المعروض المتزايد من السندات الامريكية.







