لعبة المليارات والذكاء الاصطناعي العام.. هل يخدع سام ألتمان العالم بوعود براقة؟

كشفت تقارير حديثة عن خطط لأربع شركات تقنية كبرى لإنفاق ما يزيد على 725 مليار دولار خلال عام 2026 وحده على مراكز البيانات والرقائق ومحطات الطاقة، وهو رقم قياسي يمثل زيادة تقارب 77% مقارنة بالعام السابق. واوضحت تقديرات وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال أن الإنفاق قد يصل إلى 878 مليار دولار بحلول عام 2027، مبينا أن الهدف المعلن من هذا الاستثمار الضخم هو الوصول إلى ما يسمى الذكاء الاصطناعي العام، وهو نظام ذكي قادر على أداء المهام الذهنية البشرية بشكل عام وليس مجرد تنفيذ وظائف محددة.
واكد جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا أن شركة أوبن إيه آي قد بلغت هذه الغاية بالفعل بعد إطلاق نموذجها الأحدث أسترا، غير أن هذا الادعاء يثير تساؤلات جوهرية حول غياب معايير قياس موحدة. واضاف أن الشركات الكبرى استبدلت الامتحانات العلمية الدقيقة بحجم الإنفاق، فبات تزايد المبالغ المصروفة هو الدليل الوحيد على صحة المسار، مما يثير مخاوف مستمرة من انفجار فقاعة تقنية في ظل غياب تعريف حقيقي ومتفق عليه لمصطلح الذكاء الاصطناعي العام.
وبين سام ألتمان في تصريحاته الأخيرة أننا نعيش حاليا في نقطة التفرد التقني، وهو مصطلح استعاره من الفيزياء ليشير إلى اللحظة التي تصبح فيها الآلة قادرة على تحسين نفسها بنفسها بشكل يتجاوز قدرة البشر على التنبؤ أو التحكم. واظهر ألتمان إيمانا عميقا بهذه الرؤية، رغم اعترافه بأن النماذج الحالية لا تزال نسخا جنينية لا ترقى إلى مستوى الاستقلالية التامة، موضحا أن الغاية النهائية تظل هدفا غامضا لا يملك أحد القدرة على إخضاعه لامتحان حاسم يثبت تحققه أو فشله.
واشار خبراء إلى أن الغاية التي لا يمكن قياسها تظل خارج نطاق الحسابات الاقتصادية المنطقية، حيث تعتمد أوبن إيه آي في ميثاقها على تعريف يربط الذكاء الاصطناعي العام بقيمة العمل في السوق وليس بقدرات الآلة التقنية. واكد الباحثون أن هذا التعريف يفتح الباب أمام تلاعب الشركات بالنتائج، خاصة وأن الإنفاق الضخم أصبح مرهونا بديون والتزامات مالية لا يمكن التراجع عنها، مما يجعل الشركات في سباق دائم نحو هدف قد لا يتحقق أبدا بالمعنى العلمي.
واوضح مراقبون أن مصطلح السباق في هذا السياق هو أداة تسويقية لتبرير التوسع المفرط وتجاوز القيود التنظيمية، حيث لا يوجد خط نهاية واضح لهذا السباق كما كان الحال في المشاريع الكبرى السابقة مثل مشروع مانهاتن. واضافوا أن كلما اقتربت الآلة من تحقيق معيار معين، يتم رفع سقف التوقعات وتغيير التعريف، مما يجعل الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام هدفا متحركا يضمن استمرار تدفق الأموال والمستثمرين دون محاسبة حقيقية على النتائج.







