خطر يهدد الذكاء الاصطناعي من قاع المحيطات بعيدا عن الرقائق والبرمجيات

بينما ينصب اهتمام العالم على تطور نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرات المعالجات المتطورة، يغيب عن المشهد التهديد الحقيقي الذي يتربص بهذه الثورة التقنية في أعماق البحار والمحيطات، حيث تمتد شبكة معقدة من الكابلات البحرية التي تحمل على عاتقها اكثر من 99 بالمئة من حركة البيانات الدولية، لتشكل الشريان الحيوي الذي يربط مراكز البيانات العملاقة ببعضها البعض، وتعد هذه الكابلات التي تتجاوز اطوالها 1.7 مليون كيلومتر العمود الفقري الخفي الذي لا يمكن للنماذج الضخمة ان تعمل بدونه.
واضاف الخبراء ان اتجاه الشركات الكبرى لتوزيع تدريب نماذجها جغرافيا لتجاوز قيود الطاقة والمساحة، جعل من استقرار الكابلات البحرية عاملا حاسما في كفاءة الاداء، واوضحوا ان اي اضطراب في هذه المسارات يؤدي مباشرة الى ارتفاع زمن الوصول وتقليص السعة المتاحة، مما يرفع تكاليف التشغيل ويؤدي الى بطء ملموس في عمليات معالجة البيانات، وهو ما قد يضطر المهندسين لايقاف العمل او الانتقال الى انظمة اقل كفاءة عند فشل مزامنة المعاملات بين مراكز البيانات المتباعدة.
وبين تقرير حديث ان شركات التقنية باتت تدرك حجم المخاطر، حيث تحولت هذه الكابلات الى اصول استراتيجية تمولها وتملكها تلك الشركات مباشرة لتأمين سعات مخصصة، واكدت البيانات ان قيمة الكابلات المقرر تشغيلها في السنوات القادمة تتجاوز 16 مليار دولار، في محاولة يائسة لتفادي تحول النطاق العريض الى الحلقة الاضعف في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد وتيرة الحوادث في الممرات البحرية الحيوية.
وكشفت الاحداث الاخيرة في البحر الاحمر وبحر البلطيق ومنطقة تايوان ان هذه البنية التحتية اصبحت ورقة ضغط جيوسياسية، واشارت الوقائع الى تعرض كابلات بحرية لاعطال متزامنة اثرت بشكل مباشر على خدمات سحابية عالمية، واظهرت التحقيقات ان بعض هذه الحوادث ارتبطت بسفن تجارية في مناطق توتر، مما يثير مخاوف جدية حول قدرة الدول على حماية هذه المسارات الحساسة من التخريب المتعمد او التجسس التقني.
واشار المختصون الى ان ازمة حقيقية تلوح في الافق تتعلق بأسطول سفن الصيانة المتقادم، واوضحوا ان عدد السفن المتاحة عالميا محدود جدا ولا يواكب سرعة نمو الشبكات، حيث يحتاج اصلاح الاعطال في كثير من الاحيان الى اسابيع طويلة بسبب نقص المعدات او تعقيدات التصاريح في المياه المتنازع عليها، وشدد التقرير على ان استمرار هذا الوضع يعني ان البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تظل عرضة لشلل مفاجئ يصعب تداركه في ظل غياب بدائل سريعة وفعالة.







