خطر الذكاء الاصطناعي في هندسة الفيروسات وهل نحن امام سلاح بيولوجي جديد

كشفت دراسات علمية حديثة عن تحول مخيف في مسار التقدم التقني حيث بات الذكاء الاصطناعي قادرا على تصميم شيفرات جينية لفيروسات لم يسبق لها الوجود في عالم الطبيعة. واظهرت ابحاث منشورة في مجلة ساينس ان نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المسماة ايفو 1 وايفو 2 نجحت في ابتكار جينومات كاملة لفيروسات قادرة على التكاثر مختبريا بشكل فائق السرعة. واكد الباحثون ان هذه اللغة الجديدة التي تعلمتها الالات تعتمد على قواعد بيانات ضخمة تضم ملايين التسلسلات الجينية مما مكنها من محاكاة قواعد الحياة وتغييرها.
واضاف الخبراء ان هذا الانجاز الذي يفتح افاقا واعدة في الطب والعلاج الجيني يحمل في طياته مخاطر امنية غير مسبوقة. وبين عالم الاوبئة توماس انجلسباي ان غياب الحوكمة الدولية عن هذه التقنيات يضع البشرية امام تحديات وجودية تتمثل في امكانية استغلال هذه الادوات من قبل جهات تفتقر للوازع الاخلاقي لتصميم اسلحة بيولوجية لا مثيل لها. واوضح ان العالم لم يتهيأ بعد لمواجهة سيناريوهات الحروب التي قد تبدا بفيروس مصمم رقميا يصعب على الاطباء تشخيصه او التعامل معه في مراحله الاولى.
وتابع بيل غيتس تحذيراته مشيرا الى ان العصر الحالي هو الاكثر اضطرابا في التاريخ البشري. وشدد على ان التقدم المذهل في الذكاء الاصطناعي قد يتحول الى اداة ظلم فتاكة اذا استخدم في تطوير مسببات امراض جديدة. واكد ان الخطر لا يقتصر على تصميم فيروسات من الصفر بل يمتد الى امكانية التلاعب بمسببات الامراض الموجودة طبيعيا وتعديل تركيبها الجيني لزيادة فتكها وقدرتها على الانتقال بين البشر.
وكشفت تقارير استخباراتية دولية عن وجود تمويلات لمختبرات بيولوجية تجري ابحاثا ذات استخدام مزدوج حول العالم. واشار الخبراء الى ان الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وهذه المختبرات قد يؤدي الى نتائج كارثية اذا لم يتم فرض قيود صارمة على الوصول الى قواعد البيانات الجينية. واوضحت الدراسات الحديثة ان منظومة الامن البيولوجي الحالية بحاجة ماسة الى التحديث لتشمل اليات مراقبة رقمية تستطيع رصد الانماط غير الاعتيادية في التعامل مع الشيفرات الحيوية.
وختم الباحثون بالتنويه الى ان الذكاء الاصطناعي يظل سلاحا ذا حدين. واكدوا ان الفرصة لا تزال قائمة لتوظيف هذه التقنيات في تعزيز الرقابة والشفافية وحماية البشرية من التهديدات القادمة عبر استخدام سجلات البيانات الموزعة وتقنيات التتبع المتقدمة. واوضحوا ان الرهان يبقى على ارادة المجتمع الدولي في وضع اطر قانونية واخلاقية تضمن بقاء هذه القوة التكنولوجية في خدمة العلم لا في خدمة التدمير.







