تحديات استراتيجية تواجه الجيش الجزائري في النيجر مع تعقد المشهد الامني

تتحرك وحدات من الجيش الجزائري نحو الحدود الجنوبية باتجاه النيجر في خطوة تعكس تحولا بارزا في العقيدة العسكرية للبلاد، حيث يجد القادة العسكريون انفسهم امام واقع ميداني شديد التعقيد يتجاوز مجرد تأمين المنشآت الاقتصادية المشتركة. واكد خبراء في الشؤون الامنية ان هذا الانتشار الذي جاء بطلب من السلطات النيجرية يضع الجزائر امام اختبار حقيقي في منطقة تعاني من تداخل المصالح وتعدد جبهات الصراع التي تتطلب استراتيجيات قتالية متنوعة.
واوضح تقرير متخصص ان المشهد الامني في النيجر لا يمثل جبهة واحدة، بل يتوزع على عدة ساحات حرب تخضع كل منها لمنطق مختلف، حيث يسيطر تنظيم داعش على اجزاء واسعة في الغرب بينما تتمدد جماعات اخرى في المناطق الجنوبية والشرقية بالقرب من بحيرة تشاد، مشيرا الى ان الجيش الجزائري قد يضطر للانتقال من ساحة عمليات الى اخرى لمواجهة تهديدات متباينة تتراوح بين الجماعات المتشددة وعصابات قطاع الطرق.
واضاف المحللون ان الجيش النيجري سيكون الشريك الاول للجزائر في هذه المهمة نظرا لخبرته الميدانية ومعرفته الدقيقة بالتضاريس والشبكات المحلية، مبينا ان التنسيق الاستخباري سيكون العمود الفقري لاي وجود عسكري ناجح، خاصة في ظل وجود انقسامات داخلية في المؤسسة العسكرية النيجرية قد تؤثر على استقرار البلاد وتجعل من المهمة العسكرية الجزائرية اكثر حساسية وتعقيدا.
وكشفت التحليلات الامنية ان وجود الفيلق الافريقي الروسي في نيامي يضيف بعدا جديدا للمشهد، حيث اصبح الروس شركاء بحكم الامر الواقع في مواجهة الخصوم، وهو ما يفرض على الجزائر تنسيقا دقيقا لتجنب اي تضارب في المصالح، موضحا ان القيادة الجزائرية تنظر الى امن النيجر كجزء لا يتجزأ من امنها القومي، مما يجعل التدخل العسكري خيارا استراتيجيا يهدف الى صد التهديدات قبل وصولها الى الحدود الوطنية.







