جدل سياسي في مصر حول مستقبل الرئاسة ومطالبات بتعديل الدستور

تشهد الساحة السياسية والاعلامية في مصر حالة من النقاش المتصاعد حول امكانية تعديل الدستور مجددا لفتح الباب امام ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية جديدة، وذلك على الرغم من تأكيداته المتكررة بتمسكه بالموعد المقرر لانتهاء ولايته في عام 2030 واحترامه للنصوص الدستورية الحالية التي تمنع التمديد.
واظهرت التفاعلات الاخيرة على منصات التواصل الاجتماعي وبرامج التوك شو تباينا واضحا في وجهات النظر، حيث قاد بعض الاعلاميين واعضاء مجلس النواب حملة تدعو الرئيس للاستمرار في موقعه، مبررين ذلك بالظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة والحاجة لاستكمال المشروع الوطني، وهو الطرح الذي قوبل بمعارضة من قبل شخصيات سياسية ومحللين يرون في هذه الدعوات تراجعا عن المسار الديمقراطي.
وبين الاعلامي مصطفى بكري خلال مداخلة تلفزيونية وجهة نظره التي تمسك فيها بضرورة بقاء السيسي، مقترحا امكانية صياغة دستور جديد يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية، في حين انتقد المحلل السياسي جمال اسعد هذه الدعوات، مؤكدا ان محاولة استدعاء تجارب تاريخية سابقة لا تتناسب مع الواقع الحالي، مشددا على اهمية الاستعداد لمرحلة تسليم السلطة بدلا من الانشغال بتعديلات دستورية قد تعطل الحياة السياسية.
واوضح الخبير الدستوري وعضو مجلس النواب صلاح فوزي ان الدستور المصري الحالي يتضمن في مادته 226 آليات واضحة لتعديل مواده، مشيرا الى ان المطالبة بتعديل الدستور تعد حقا دستوريا طالما اتبعت المسارات القانونية المحددة، واضاف ان هناك بعض المواد الاخرى التي قد تحتاج فعليا الى مراجعة وتعديل لتواكب تطلعات الاجيال الجديدة وتطورات الدولة، بعيدا عن الجدل المثار حول شخص الرئيس.
واكدت الاصوات المعارضة لهذه التوجهات ان التركيز يجب ان ينصب حاليا على فتح المجال العام وتجهيز كوادر سياسية جديدة قادرة على تحمل المسؤولية في المستقبل، معتبرين ان النقاشات المستمرة حول تعديل الدستور لا تخدم استقرار الدولة بل تزيد من حالة الانقسام الشعبي حول قضايا حسمها الدستور بالفعل في استفتاء عام 2019.







