رحلة امل في طهران.. كيف هزمت امراة السرطان ثماني مرات

تقف ليندا برنجي امام مراتها في شقتها بالعاصمة الايرانية طهران لتتامل ملامحها التي غيرتها جرعات العلاج الكيميائي المكثفة. لم تكن خسارة شعرها سببا في انكسارها بل دفعتها للتمسك بالحياة اكثر واكثر. اختارت ان تواجه المرض بابتسامة وعزيمة صلبة محولة محنتها الشخصية الى قصة ملهمة تتحدى بها الموت الذي لاحقها ثماني مرات على مدى عقدين من الزمن.
واضافت ليندا وهي تصف تجربتها المريرة ان الصدمة الاولى كانت الاصعب حين اكتشفت وجود كتلة في جسدها عام 2005. وبينت انها لم تدرك خطورة الامر في البداية حتى بدات حالتها الصحية بالتدهور بشكل ملحوظ. واكدت ان الاطباء اخبروها في مراحل معينة بان ايامها معدودة لكنها رفضت الاستسلام لهذه التوقعات وتمسكت بحقها في العيش ومقاومة الالام الجسدية والنفسية بكل ما اوتيت من قوة.
واوضحت ان المرض لم يكتف بمهاجمة الثدي بل انتقل الى الرئة والغدد الليمفاوية في معارك متكررة استنزفت طاقاتها. وكشفت ان قدرتها على الصمود كانت مرتبطة بالكشف المبكر والوعي الصحي الذي اكتسبته عبر السنين. وشددت على ان كل يوم تعيشه بعد تلك الازمات الصحية يعد هدية ثمينة وفرصة لا يمكن تضييعها مهما كانت الظروف قاسية.
واكدت ان المعاناة الحقيقية تضاعفت مع تشديد العقوبات الاقتصادية التي اثرت بشكل مباشر على توفر الادوية الحيوية في الصيدليات. واشارت الى ان ارتفاع تكاليف الفحوصات الطبية جعل من رحلة العلاج عبئا ماليا ثقيلا على كاهل الاسر الايرانية. وبينت ان غياب بعض الاصناف الدوائية في الاوقات الحرجة يمثل تهديدا مباشرا لحياة الاف المرضى الذين يواجهون صراعا غير متكافئ مع هذا المرض الخبيث.
واضافت ليندا انها حولت طاقتها بعد كل تلك التجارب الى عمل تطوعي يهدف لنشر الوعي بين النساء. واوضحت انها تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لتقديم الدعم النفسي والمعلوماتي للمصابات الجدد. واكدت ان رسالتها الاساسية هي ان السرطان قابل للعلاج اذا توفرت الارادة والامكانيات الطبية اللازمة في الوقت المناسب.
وختمت حديثها بالتاكيد على ان خوفها اليوم لا ينبع من الموت بحد ذاته بل من رؤية مريضة اخرى تفقد فرصتها في الشفاء بسبب نقص الدواء او تاخر وصوله. واظهرت تلك الشهادة مدى قسوة الواقع الذي يعيشه مرضى السرطان في ظل ظروف اقتصادية صعبة تحول دون حصولهم على حقهم الطبيعي في العلاج والتعافي.







