رحلة العذاب.. مرضى الفشل الكلوي في تعز يصارعون الموت لاجل البقاء

تجد زبيدة فائد نفسها مجبرة كل اسبوع على قطع مسافات طويلة سيرا على الاقدام للوصول الى مركز الغسل الكلوي في هيئة مستشفى الثورة بمدينة تعز. وبينما ينهش المرض جسدها المنهك بفعل الشيخوخة يفرض عليها الحصار الخانق واغلاق الطرق واقعا مريرا يتطلب منها دفع تكاليف باهظة للمواصلات او مواجهة خطر الموت المحقق في حال انقطعت عن جلسات العلاج الدورية التي لا تحتمل التأجيل.
واوضحت زبيدة ان حياتها تحولت الى سلسلة من المعاناة اليومية في ظل صعوبة التنقل بين المناطق والمدينة. واضافت ان غلاء الوقود وندرة المواصلات جعلا من ابسط حقوقها في العلاج رحلة شاقة ومكلفة تثقل كاهلها وتجعلها في حالة قلق دائم من مصير مجهول يتربص بصحتها المتدهورة.
وبين محمد سيف السامعي وهو مريض اخر يعاني من الفشل الكلوي ان رحلته الى المستشفى باتت معركة يومية للبقاء على قيد الحياة. واكد ان اغلاق المنافذ الرئيسية للمدينة وضعه امام خيارات قاسية حيث يضطر لاستخدام الدراجات النارية بتكاليف مرتفعة جدا للوصول الى جلسات الغسل التي تعد شريان حياته الوحيد في ظل نقص حاد في الادوية الاساسية مثل الهيبارين والمحاليل الطبية.
وكشف يوسف الزكري مدير مركز الغسل الكلوي بمستشفى الثورة ان المركز يواجه ضغوطا هائلة في ظل تزايد اعداد المرضى القادمين من مناطق الاشتباكات والمناطق المحاصرة. واشار الى ان المركز يقدم خدماته لاكثر من 400 مريض عبر عدد محدود من الاجهزة التي تعمل على مدار الساعة محذرا من ان توقف الامدادات الطبية والوقود سيؤدي الى كارثة انسانية بحق مئات المرضى الذين لا يملكون بديلا اخر للعلاج.
وشدد عبد الرحمن الصبري مدير هيئة مستشفى الثورة على ان القطاع الصحي في المدينة يعاني من تداعيات غياب الدعم الانساني وشح الموارد التشغيلية. واظهر ان المستشفى يستقبل الاف الحالات شهريا في اقسام الفشل الكلوي والامراض المزمنة في وقت لا يكفي فيه مخزون الوقود والمستلزمات الطبية سوى لفترة قصيرة جدا مما يضع حياة الاف المواطنين على حافة الهاوية.







