لماذا تتبخر احداث الافلام والمسلسلات من ذاكرتنا سريعا؟

تتساءل الكثير من الجماهير عن سبب نسيان تفاصيل الاعمال الدرامية والافلام بعد وقت قصير من مشاهدتها رغم الاعجاب الشديد بها في حين تظل اعمال قديمة راسخة في الذاكرة لسنوات طويلة. كشفت الدراسات العلمية ان هذه الظاهرة لا تعني بالضرورة وجود خلل في الذاكرة البشرية بل هي نتيجة لتغير انماط استهلاك المحتوى الرقمي وتزايد المشتتات التي تحيط بالمشاهد في العصر الحديث.
واوضحت الابحاث ان الذاكرة البشرية تعمل بطرق انتقائية وتتأثر بعوامل الانتباه والوقت الفاصل بين التعرض للمعلومات واسترجاعها. وبين الخبراء ان وفرة المحتوى المتاح عبر منصات البث الرقمي وتعدد الخيارات المتاحة للمشاهدة تسببت في تداخل الذكريات وتشابه الحبكات الدرامية مما يصعب على العقل عملية تخزين كل عمل على حدة بشكل مستقل.
واكد الباحثون ان ظاهرة المشاهدة المتواصلة لمواسم كاملة في جلسة واحدة تؤثر سلبا على قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات على المدى الطويل. واضافت الدراسات ان ما يعرف بـ تأثير التباعد يساهم في تثبيت المعلومات بشكل افضل حيث ان توزيع المشاهدة على فترات زمنية متباعدة يمنح الدماغ فرصة لمعالجة الاحداث وتخزينها في الذاكرة طويلة المدى بعكس المشاهدة المكثفة التي تمنح شعورا مؤقتا بالفهم يزول سريعا.
وذكرت التقارير العلمية ان تشتت الانتباه الناتج عن استخدام الهاتف المحمول اثناء مشاهدة الاعمال الفنية يعد عاملا حاسما في ضعف الاستيعاب. وبينت النتائج ان تعدد المهام يضعف التركيز الذهني مما يؤدي الى فقدان تفاصيل دقيقة في القصة وعدم قدرة العقل على ربط الاحداث بشكل مترابط ومفهوم.
واضافت الدراسات الحديثة ان اعتمادنا الكلي على الانترنت للوصول الى المعلومات قلل من دافع الدماغ لحفظ التفاصيل. واوضحت ان الانسان اصبح يميل الى تذكر مكان المعلومة او كيفية العثور عليها بدلا من تذكر محتواها الفعلي وهو ما يفسر سبب التلاشي السريع للاحداث الدرامية من ذاكرتنا.
وشدد الخبراء على ان استعادة القدرة على التذكر تتطلب تغيير عادات المشاهدة من خلال توزيع الحلقات على فترات زمنية وابعاد المشتتات التقنية اثناء المتابعة. واكدت التوصيات ان مناقشة الاحداث مع الاخرين والحصول على قسط كاف من النوم تظل من افضل الطرق لتعزيز عملية تثبيت المعلومات في الذاكرة وضمان عدم نسيان الاعمال المفضلة.







