مبادرات نسائية ملهمة في راس المتن تجمع بين الحرف اليدوية والرعاية الصحية

شكلت عودة هند المصري الى مهنة الخياطة بعد انقطاع دام خمسة وعشرين عاما علامة فارقة في مشوارها الشخصي ومشروع جمعية سيدات راس المتن في جبل لبنان. كشفت هذه التجربة عن رغبة كبيرة لدى النساء في استعادة مهاراتهن المهنية وتأمين دخل يساعد عائلاتهن على مواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة في البلاد. اوضحت هند ان العمل رغم تحديات الاجور يمثل متنفسا حقيقيا للمساهمة في اعباء المنزل واستعادة الثقة بالذات.
واظهرت المبادرة التي انطلقت في مبنى مجهز حديثا تكامل اهداف الجمعية التي تجمع بين مشغل للخياطة ومجموعة فنية ومركزا للرعاية الصحية الاولية. وبينت ندى حسن عضو الهيئة الادارية ان المشغل بدأ بالفعل في تنفيذ طلبيات متنوعة تشمل الملابس والزي المدرسي مستعينا بخبرات شابات يمتلكن مهارات سابقة في هذا المجال. واكدت ان الطموح يتجه نحو توسيع الانتاج ليشمل عددا اكبر من النساء اللواتي يجدن في هذه المساحة فرصة للعمل والإنتاج.
واشارت الدراسات الحديثة الصادرة عن ادارة الاحصاء المركزي الى حجم الفجوة التي تعاني منها النساء في سوق العمل حيث تظل نسبة كبيرة منهن خارج القوى العاملة بسبب المسؤوليات العائلية. واضافت الجمعية ان الهدف من المشروع يتجاوز مجرد توفير الدخل ليصل الى تمكين المرأة اجتماعيا واقتصاديا في ظل ظروف معيشية صعبة تفرضها الازمة اللبنانية الحالية.
وتابعت الجمعية نشاطها الفني الذي يمتد منذ سنوات طويلة حيث تضم مجموعة فنية تحتوي على نحو مئة وثمانين لوحة لفنانين من جنسيات مختلفة. واوضحت ان التحدي الحالي يتمثل في كيفية عرض هذه الاعمال وتجهيز مساحات اضافية لها بالتوازي مع دراسة امكانية الاستفادة منها كمورد مالي يدعم استمرارية المشاريع الخدمية الاخرى.
وبينت الجمعية ان الجانب الصحي يمثل ركيزة اساسية في خدماتها حيث يستقبل مركز الرعاية الصحية الاولية مراجعين من عشرات القرى المجاورة. واكدت ان المركز يقدم خدمات طبية متنوعة باسعار رمزية تخفف عن كاهل المرضى في ظل غلاء تكاليف الرعاية الصحية الخاصة. واضافت ان استمرار هذه الخدمات يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية وتبرعات اهل الخير لضمان توفير الادوية والمعدات اللازمة.
وشددت رئيسة الجمعية منى غزال على ان هذه المشاريع التي بدأت من غرفة صغيرة قبل اربعة عقود تواجه اليوم تحديات تتطلب مصادر دعم اكثر استقرارا. واكدت ان الجمعية تسعى عبر خطط مستقبلية وتنظيم فعاليات لجمع التبرعات الى ضمان بقاء هذه المبادرات كمنارة لخدمة المجتمع وتلبية احتياجات السكان في ظل واقع اقتصادي يتطلب تكاتفا محليا مستمرا.







