عاصفة تضرب اسواق الطاقة العالمية والبنك الدولي يحذر من تراجع حاد في امدادات النفط

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن توقعات مقلقة بشان مستقبل اسواق الطاقة العالمية، حيث تشير التقديرات الى ان المعروض العالمي من النفط قد يشهد انخفاضا بنسبة تصل الى 5.2 بالمئة، وهو ما يمثل اكبر تراجع سنوي في الامدادات منذ اكثر من اربعة عقود، باستثناء فترة الركود الاقتصادي التي تلت عام 2020، وتاتي هذه التوقعات في ظل حالة من عدم الاستقرار التي تسيطر على الاسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط والاضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية، مما يضع العالم امام تحديات اقتصادية كبرى لم يسبق لها مثيل.
واضاف التقرير ان اسعار الطاقة العالمية مرشحة للقفز بنسبة 32 بالمئة، لتصل الى مستويات قياسية لم تسجلها منذ عام 2022، وبين ان هذه الضغوط المتزايدة على سلاسل التوريد وحركة التجارة الدولية ستؤدي بالتبعية الى ارتفاع اسعار السلع الاولية بشكل عام بنسبة تقارب 23 بالمئة، واوضح ان هذا الارتفاع سيشمل النفط والغاز الطبيعي والمعادن والمواد الغذائية، وسط مخاوف من استمرار تداعيات الحروب والاضطرابات المناخية التي قد تعيق سلاسل الامداد لفترات طويلة.
واكد البنك الدولي ان متوسط سعر خام برنت قد يلامس حاجز 92 دولارا للبرميل، موضحا ان ضعف الطلب العالمي كان عاملا وحيدا في الحد من قفزات اكبر للاسعار، وكشف ان انخفاض الطلب بنسبة 2.5 بالمئة يعد ثالث اكبر تراجع تاريخي، مشيرا الى ان الاسواق اصبحت اكثر عرضة للصدمات بعد استنزاف جزء كبير من المخزونات النفطية الاستراتيجية خلال الفترة الماضية.
وشدد التقرير على ان ازمة الغذاء والمعادن لن تكون اقل حدة، حيث توقع ارتفاع اسعار السلع الغذائية بنسبة تتجاوز 10 بالمئة نتيجة تعثر شحنات الحبوب في البحر الاسود، واكد ان الارتفاع التراكمي لاسعار الغذاء قد يصل الى 18 بالمئة، مما يضاعف الاعباء على الدول الفقيرة، وبين ان اسعار الاسمدة والمعادن مثل النحاس والالومنيوم ستسجل مستويات قياسية نتيجة الطلب المتزايد المرتبط بمشاريع الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية.
واشار البنك الدولي الى انه قدم مساعدات وتمويلات طارئة بقيمة 8.7 مليار دولار لدعم 25 دولة تضررت من التوترات الحالية، واوضح ان الهدف هو حماية الفئات الاكثر فقرا ومساندة الدول التي تعاني من تراكم الديون في مواجهة تكاليف الطاقة والغذاء المرتفعة، واختتم التقرير بالتنبيه الى ان التوقعات بتراجع الاسعار في السنوات القادمة لا تعني انتهاء المخاطر، اذ تظل الاسواق رهينة لاي تصعيد عسكري جديد او اضطرابات مفاجئة في سلاسل التجارة العالمية.







