ازمة الشحن البحري تضرب صادرات النفط الامريكي نحو الاسواق الاسيوية

تشهد تجارة النفط العالمية تحولات جذرية نتيجة تصاعد تكاليف الشحن البحري المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، حيث وجدت شحنات الخام الامريكي المتجهة الى الاسواق الاسيوية نفسها في مواجهة تحديات اقتصادية غير مسبوقة، مما دفع المصافي هناك الى البحث عن بدائل اكثر قربا جغرافيا واقل تكلفة.
واظهرت بيانات حديثة وجود مفارقة واضحة في سوق الطاقة، اذ رغم وفرة الانتاج الامريكي المعد للتصدير، الا ان وصول هذه الكميات الى وجهاتها في آسيا بات يثقل كاهل المشترين باعباء مالية ضخمة، في ظل منافسة شرسة من امدادات قادمة من البرازيل وافريقيا ودول الخليج.
وكشفت تقارير متخصصة ان تكلفة استئجار ناقلة نفط واحدة من ساحل الخليج الامريكي الى الصين سجلت قفزة قياسية لتصل الى مستويات قاربت 80 مليون دولار، وهو رقم ضخم جدا مقارنة بمتوسط التكاليف المعتادة خلال السنوات الماضية، مما ادى الى تآكل الجدوى الاقتصادية للشحنات الامريكية التي تستغرق رحلتها نحو 30 يوما.
واضاف متعاملون في السوق ان طلبيات المصافي الاسيوية من الخام الامريكي شهدت تراجعا حادا بنسبة تصل الى 50% على اساس شهري، وسط توقعات بان تسجل الشحنات ادنى مستوياتها منذ سبع سنوات اذا استمرت هذه الضغوط، خاصة مع ارتفاع اسعار النفط التي اقتربت من حاجز 100 دولار للبرميل.
وبين خبراء الطاقة ان المشترين في آسيا باتوا يفضلون الاعتماد على النفط الخليجي للاستفادة من قرب المسافة وانخفاض اجور النقل، وهو ما يقلل من الوقت المستغرق في دورة الشحن ويوفر مرونة اكبر في تدفق الامدادات مقارنة بالرحلات الطويلة عبر المحيط الاطلسي التي تعاني من نقص في عدد السفن المتاحة.
واكد محللون ان هذا التراجع في الطلب الاسيوي انعكس بشكل مباشر على اسعار الخام الامريكي، حيث انخفضت علاوة نفط حوض بيرميان بشكل ملحوظ، مما يشير الى ضعف رغبة المشترين في تحمل تكاليف اضافية للحصول على النفط الامريكي في ظل وجود خيارات بديلة اقل كلفة.
واوضح المتابعون للسوق ان الولايات المتحدة قد تتجه خلال الفترة المقبلة الى اعادة توجيه جزء من صادراتها نحو الاسواق الاوروبية التي تعد اقرب جغرافيا، مما يساعد في تخفيف حدة تكاليف الشحن المرتفعة، مع الحفاظ على وجود محدود في السوق الاسيوية التي اصبحت اكثر انتقائية في اختيار مصادر طاقتها بناء على الكلفة النهائية للبرميل.







