حقيقة استعادة قدرات حزب الله العسكرية بين الواقع الميداني والتهويل السياسي

تشير المعطيات الميدانية والتحليلات الامنية الاخيرة الى وجود مبالغة واضحة في الانباء التي تتحدث عن استعادة حزب الله لقدراته العسكرية الكاملة بعد الخسائر التي تعرض لها مؤخرا. وتكشف التقديرات ان الحزب يركز في الوقت الراهن على تحصين مواقعه الدفاعية المتبقية لضمان الحد الادنى من الصمود في حال قررت اسرائيل توسيع نطاق عملياتها العسكرية لتشمل مرتفعات استراتيجية جديدة بين اقليم التفاح وجبل الريحان.
واوضحت المصادر ان الحزب يتواجد حاليا في موقع الدفاع عن النفس بعيدا عن اي نوايا هجومية في ظل سيطرة القوات الاسرائيلية على مناطق واسعة جنوب نهر الليطاني. وبينت التقارير ان اولوية الحزب تنصب حاليا على ترميم البنية العسكرية المتهالكة لضمان حماية المواقع الاخيرة شمال النهر وهو ما يتقاطع مع رؤية القوى السياسية المراقبة التي تؤكد ان الحزب لا يمتلك حاليا الجهوزية التي كان عليها في السابق وان ما يروج له يندرج ضمن سياق التضخيم الاعلامي.
واكدت المعلومات ان قيادة الحزب تدرك صعوبة الموقف الميداني وتفادي الدخول في مغامرات عسكرية غير محسوبة في ظل غياب الغطاء السياسي الداخلي وعدم وجود تجاوب من البيئة الشعبية التي باتت تنشد الاستقرار والعودة الى ديارها المدمرة. واضافت المصادر ان الحزب يواجه تحديات حقيقية في اعادة تأهيل قدراته خاصة مع استمرار الموقف الاسرائيلي الموحد الذي يربط اي تسوية سياسية بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وتابعت التقارير ان ملف المتفجرات المصادرة في ضهر البيدر شكل رسالة سياسية واضحة من الحكومة اللبنانية تؤكد من خلالها التزامها بقرار حصرية السلاح ومنع تنقل اي مواد عسكرية غير شرعية. واوضحت ان رفض الحكومة الاستجابة لضغوط الحزب لاستعادة تلك المواد يمثل حائط صد امام محاولات الالتفاف على القرارات الرسمية ويؤكد ان المسار السياسي الحالي يفرض قيودا جديدة على حرية حركة الحزب في الميدان.
وشددت القراءات السياسية على ان الاجتماعات العسكرية التي استضافتها واشنطن لم تفض الى نتائج ملموسة بسبب التباين الكبير في وجهات النظر حول آليات التنسيق الميداني. واكدت ان كلمة الفصل ستبقى مرتبطة بمدى قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها ونزع السلاح وهو الملف الذي يظل عالقا في ظل مراوحة المفاوضات مكانها بانتظار متغيرات سياسية لم تظهر مؤشراتها بعد.







