زلزال مالي يضرب البرازيل عقب فوز لولا وتهاوي العملة الوطنية

شهدت الاسواق المالية في البرازيل حالة من الاضطراب الشديد عقب اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية وفوز لولا، حيث اضطرت بورصة ساو باولو الى تعليق عمليات التداول لمدة نصف ساعة بعد تسجيل مؤشر ايبوفيسبا الرئيسي تراجعا حادا تجاوزت نسبته عشرة بالمئة مقارنة باخر اغلاق، وهو ما استدعى تفعيل اليات الحماية التلقائية لوقف التدهور المتسارع في جلسة اليوم.
واضافت البيانات الاقتصادية ان العملة المحلية الريال البرازيلي تعرضت لضغوط بيعية مكثفة ادت الى هبوط قيمتها بنحو اثني عشر بالمئة امام الدولار الامريكي في التعاملات الفورية، بينما سجلت العقود الاجلة للمؤشر الرئيسي انخفاضات قياسية بلغت خمسة عشر بالمئة وسط حالة من القلق التي سيطرت على المستثمرين تجاه السياسات الاقتصادية المرتقبة للادارة الجديدة.
وشدد خبراء المال على ان موجة البيع لم تقتصر على الاسهم والعملة فحسب بل امتدت لتشمل السندات الدولية والسيادية، حيث تراجعت اسعارها بشكل ملحوظ مما دفع وزارة الخزانة الى اتخاذ قرار عاجل بالغاء مزادات السندات الحكومية التي كانت مقررة خلال الايام القادمة في محاولة لاحتواء التداعيات السلبية على الاسواق.
وبين المحللون ان السوق يترقب بشغف الخطوات المقبلة للرئيس المنتخب فيما يخص اختيار وزير المالية الجديد، حيث يعد هذا التعيين اشارة جوهرية للمستثمرين حول مدى التزام الحكومة القادمة بمبادئ الانضباط المالي والقدرة على ادارة الدين العام الذي يتجاوز حاليا اثنين وثمانين بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.
واكد المراقبون ان التحدي الاكبر امام لولا يتمثل في الموازنة بين الحفاظ على البرامج الاجتماعية والوعود الانتخابية وبين ضرورة طمأنة الاسواق المالية بوجود خطة واضحة وموثوقة لخفض العجز في الموازنة وتحقيق فائض مالي مستدام في السنوات المقبلة.
واظهرت التداولات في سوق السلع تاثرا مباشرا بهذه الازمات، حيث سجلت العقود الاجلة للسكر الخام تراجعا بنسبة خمسة بالمئة، بينما انخفضت اسعار السكر الابيض بنحو ثلاثة بالمئة، مما يعكس الارتباط الوثيق بين استقرار الريال البرازيلي وقوة القطاعات التصديرية في البلاد.







