خطر التسميات النفسية في حياتنا اليومية وكيف تحولت الى احكام جاهزة

اصبح استخدام مصطلحات مثل نرجسي وتوكسيك وتروما جزءا لا يتجزأ من لغتنا اليومية في التعامل مع الاخرين وتفسير المواقف الحياتية المختلفة. ولم يعد هذا النوع من الحديث محصورا داخل غرف العيادات النفسية بل انتقل بقوة الى منصات التواصل الاجتماعي التي حولت المفاهيم العلمية المعقدة الى قوالب جاهزة تستخدم لوصف العلاقات الشخصية او السلوكيات العابرة.
واوضحت الدراسات الحديثة ان هذا الانتشار الواسع للمحتوى النفسي رغم فوائده في تقليل الوصمة المجتمعية الا انه يحمل مخاطر حقيقية تتعلق بالتشخيص الذاتي الخاطئ. واظهرت الممارسات الميدانية ان الكثير من الافراد باتوا يختزلون تجاربهم الحياتية الصعبة في اوصاف طبية دقيقة دون وجود اساس علمي او استشارة مختصين.
واكدت خبيرة الطب النفسي رانيا الشال ان الوعي النفسي يعد خطوة ايجابية تساعد الانسان على فهم حقوقه ووضع حدود صحية في علاقاته وتنمية قدراته الشخصية. وبينت ان المحتوى الموثوق المبني على اسس علمية يلعب دورا محوريا في توجيه الناس نحو طلب المساعدة المهنية في الوقت المناسب بعيدا عن الاحكام السطحية.
واضافت ان تجربتها المهنية تكشف ان العديد من الاشخاص يلجؤون الى المختصين بعد تأثرهم بما يشاهدونه عبر الانترنت مما يساعدهم على اعادة تقييم علاقاتهم بشكل اكثر نضجا. وشددت على ان التشخيص الطبي يتطلب الاستماع الدقيق للاعراض والتاريخ المرضي والعائلي وهو امر لا يمكن تحقيقه عبر مقاطع فيديو قصيرة او محتوى عشوائي.
وكشفت ابحاث اجريت مؤخرا ان غالبية الاشخاص الذين يعتمدون على منصات التواصل لفهم حالتهم النفسية يميلون الى تبني تشخيصات لاضطرابات غير موجودة لديهم فعليا. واظهرت النتائج ان هذه الممارسات تؤدي الى تقليل دقة المصطلحات السريرية وتجعل من الصعب التمييز بين المشاعر الطبيعية والاضطرابات التي تحتاج بالفعل الى تدخل علاجي مكثف.
وتابعت ان مصطلح النرجسية على سبيل المثال صار يطلق على اي شخص يتمتع بشخصية قوية او يمارس سلوكا لا يعجب الاخرين رغم ان اضطراب الشخصية النرجسية حالة مرضية معقدة ومستمرة تعيق التكيف الاجتماعي. واكدت ان التروما او الصدمة النفسية ايضا تعرضت لتشويه دلالي حيث اصبحت تطلق على مواقف بسيطة لا ترتقي لتكون صدمة حقيقية تترك اثارا طويلة الامد.
ونصحت بضرورة تحري الدقة في اختيار المصادر والتأكد من تخصص صانع المحتوى قبل تبني اي مفاهيم نفسية. واضافت ان الوعي الحقيقي يكمن في التمييز بين الخلافات العابرة والاساءة الحقيقية دون التسرع في اطلاق الاحكام او تشخيص الذات والآخرين بشكل عشوائي.







