رحلة الاحزاب العربية في الكنيست من التبعية الى الاستقلال وتحديات الانقسام

شهد التمثيل السياسي للعرب داخل اسرائيل تحولات جوهرية على مدار عقود طويلة بدات منذ تاسيس الكنيست في عام 1949 حيث انتقلت القوى العربية من مجرد قوائم ملحقة باحزاب اسرائيلية كبرى الى تشكيل كتل مستقلة تعبر عن الهوية والحقوق الجماعية للفلسطينيين في الداخل. وتظهر قراءة المشهد البرلماني ان هذا المسار لم يكن مفروشا بالورود بل اتسم بالتعقيد والتارجح بين محاولات التوحد لتعظيم القوة الانتخابية وبين الانقسامات الايديولوجية التي ادت احيانا الى تراجع الحضور العربي تحت قبة البرلمان.
واظهرت التطورات التاريخية ان البدايات كانت مرتبطة بقوائم مدعومة من حزب مباي الى جانب الحزب الشيوعي الذي شكل مظلة مشتركة للعرب واليهود. واضافت الاحداث ان تاسيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة حداش في عام 1977 مثل محطة مفصلية حيث طرحت خطا سياسيا يجمع بين العدالة الاجتماعية والمطالبة بانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية بعيدا عن القوالب الحزبية الضيقة.
واوضحت الوقائع السياسية ان فترة الثمانينات شهدت محاولات اكثر استقلالية مع ظهور القائمة التقدمية للسلام التي ضمت تيارات راديكالية ثم تاسيس الحزب الديمقراطي العربي كاول كيان عربي خالص ينجح في اختراق حاجز التمثيل البرلماني. وبينت هذه المرحلة ان التعددية الحزبية اصبحت سمة ملازمة للعمل السياسي العربي لكنها خلقت تحديات تتعلق بنسبة الحسم وتشتت الاصوات.
واكدت المعطيات ان عام 1995 كان نقطة تحول بتاسيس التجمع الوطني الديمقراطي الذي نقل الخطاب من المطالبة بالحقوق الفردية الى التاكيد على الحقوق القومية والجماعية للفلسطينيين كاقلية اصلانية. واضافت ان انقسام الحركة الاسلامية في عام 1996 بين جناحين شمالي وجنوبي حول المشاركة في الانتخابات ادى الى بروز القائمة العربية الموحدة التي ركزت على قضايا يومية ومعيشية للسكان العرب في النقب والمثلث والجليل.
واشار المراقبون الى ان ضغوط الشارع العربي وارتفاع نسبة الحسم فرضا واقعا جديدا من التحالفات الاضطرارية رغم تباين المرجعيات الفكرية بين الاحزاب. واضافت ان عام 2015 سجل ذروة هذا التوجه بتشكيل القائمة المشتركة التي حصدت 13 مقعدا لتصبح ثالث اكبر قوة برلمانية وهو ما اعتبر حينها انجازا تاريخيا في توحيد الصفوف لمواجهة التحديات السياسية.
وكشفت المحطات الانتخابية اللاحقة ان هذا التحالف كان هشا حيث شهد تفككا وتالما متكررا وصولا الى عام 2020 الذي حققت فيه القائمة المشتركة 15 مقعدا وهو رقم قياسي لم يتكرر. واوضحت ان قرار الحركة الاسلامية الجنوبية بالانضمام الى الائتلاف الحكومي في عام 2021 شكل زلزالا سياسيا ادى الى فرز جديد داخل الساحة العربية بين مؤيد للمشاركة في الحكم ومعارض لها.
وذكرت التقارير ان الانتخابات الاخيرة اظهرت انقساما حادا تسبب في تراجع التمثيل العربي الى 10 مقاعد مما دفع القوى السياسية لمحاولة ترميم الصفوف مجددا. واضافت ان المحطات القضائية كانت حاضرة بقوة حيث واجهت القوائم العربية محاولات شطب من قبل لجنة الانتخابات المركزية قبل ان تتدخل المحكمة العليا لالغاء هذه القرارات وضمان استمرار التواجد العربي في السباق الانتخابي رغم كل الضغوط.







