ازمة الدين العام تضع الاقتصاد الفرنسي امام تحديات غير مسبوقة

سجلت عوائد السندات الحكومية الفرنسية مستويات قياسية هي الاعلى منذ اكثر من عقدين لتلامس حاجز الخمسة بالمئة في مؤشر يعكس عمق المخاوف التي تسيطر على الاسواق المالية تجاه استدامة الدين العام في فرنسا، وتأتي هذه القفزة في وقت تعاني فيه الحكومة من ضغوط متزايدة ناتجة عن تضخم تكاليف المعيشة وتصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية التي تطالب بتحسين الخدمات العامة وتخفيف الاعباء المالية.
واظهرت بيانات التداول الاخيرة ان عوائد السندات الفرنسية قفزت بنحو عشرين نقطة اساس خلال فترة وجيزة، وهو معدل يتجاوز بكثير ما تشهده الاقتصادات الكبرى الاخرى، واوضحت المؤشرات ان الفجوة بين السندات الفرنسية ونظيرتها الالمانية اتسعت لتصل الى مئة وخمسين نقطة اساس، مما يؤكد فقدان ثقة المستثمرين في وضوح الاستراتيجيات الحكومية الرامية الى ضبط الانفاق العام وتقليص العجز المالي المتفاقم.
واكد خبراء اقتصاديون ان الحكومة الفرنسية تجد نفسها امام طريق مسدود في ظل وصول الدين العام الى مستويات قياسية تناهز الثلاثة تريليونات ونصف التريليون يورو، وهو ما يمثل نحو مئة وعشرين بالمئة من اجمالي الناتج المحلي، واضافت التقارير ان فرنسا مطالبة باجراء تخفيضات جوهرية وجريئة في الانفاق العام لتجنب سيناريوهات مالية اكثر قسوة في المستقبل القريب.
وبينت التحليلات ان ارتفاع اسعار الطاقة عالميا يضيف اعباء اضافية على الميزانية العامة للدولة، مما يضع البنك المركزي الاوروبي في موقف صعب يوازن فيه بين مكافحة التضخم وبين عدم زيادة الضغوط على تكلفة خدمة الديون السيادية للدول الاعضاء، واشارت التقديرات الى ان خيارات الاصلاح الهيكلي بما فيها تعديل سن التقاعد تظل مطروحة على الطاولة كأداة لترشيد النفقات رغم ما تثيره من جدل سياسي واجتماعي واسع.
وشدد مراقبون على ان المشهد السياسي الفرنسي يمر بمرحلة حرجة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتداخل الوعود الانتخابية المتناقضة بين خفض الضرائب وزيادة الانفاق مع الواقع المالي الصعب، واوضحت المواقف الرسمية للبنك المركزي الاوروبي رفضه القاطع لمقترحات شطب الديون السيادية مؤكدة ان القوانين الاوروبية تمنع بشكل حاسم تمويل الحكومات عبر اليات غير قانونية.







