شراكة استراتيجية عابرة للحدود: الخليج وبريطانيا يتأهبان لبدء عصر التجارة الحرة

تتسارع الخطوات الخليجية البريطانية للانتقال من مرحلة التفاوض الطويلة إلى حيز التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة التي تجمع الجانبين، حيث يرى المسؤولون في هذا التحرك فرصة ذهبية لتعميق الروابط الاقتصادية والاستثمارية في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات معقدة في سلاسل الإمداد والأسواق الدولية.
واكد الامين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي خلال المنتدى الاقتصادي في لندن، ان العبرة الحقيقية من هذه الاتفاقية تكمن في النتائج الملموسة والمشاريع المشتركة التي ستنبثق عنها، داعيا مجتمع الاعمال والمستثمرين الى تحويل الفرص النظرية الى استثمارات حقيقية تعزز الازدهار المتبادل بين الطرفين.
واضاف وزير الدولة البريطاني للسياسة التجارية انس سروار ان بلاده تضع اللمسات الاخيرة للوصول الى مرحلة التوقيع والتشريع، مشددا في الوقت ذاته على ان الشركات والمستثمرين لا يحتاجون لانتظار اكتمال كافة الاجراءات القانونية للبدء في توسيع نطاق التعاون التجاري والاستثماري المشترك.
وبين البديوي ان حجم التبادل التجاري بين دول المجلس والمملكة المتحدة وصل الى ارقام قياسية بلغت نحو 70 مليار دولار، مشيرا الى ان هذه الشراكة الاستراتيجية تتجاوز التجارة التقليدية لتشمل قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، الطاقة النظيفة، التكنولوجيا المتقدمة، والاستدامة المالية.
واوضح سروار ان اختياره لمنطقة الخليج كوجهة لاول زيارة دولية له خارج اوروبا يرسل رسالة واضحة حول مكانة دول المجلس كحلفاء استراتيجيين لبريطانيا، مؤكدا سعيه لجعل الاقتصاد البريطاني الاكثر اتصالا في العالم من خلال تعزيز الصادرات والاستثمارات المتبادلة في مختلف القطاعات.
وكشف المنسق العام للمفاوضات الخليجية الدكتور رجا المرزوقي ان الوصول الى هذه الاتفاقية تطلب جهدا مكثفا عبر اكثر من 900 اجتماع تفاوضي على مدار اربع سنوات، موضحا ان نماذج التقييم الاقتصادي تتوقع مكاسب سنوية للمملكة المتحدة تصل الى 4.7 مليار دولار مع فوائد كبيرة لدول الخليج في قطاعات الخدمات والإنتاجية.
واكد وزير التجارة والصناعة الكويتي بالوكالة عبد العزيز المرزوق ان المرحلة القادمة تتطلب ترجمة الحوار الى واقع ملموس، مبينا ان دول الخليج بفضل روابطها التجارية الراسخة مع اسيا وافريقيا تعد شريكا استراتيجيا لا غنى عنه لبريطانيا في خططها التوسعية العالمية.







