فتاوى التحريض تشعل موسم الزيتون في الضفة الغربية

تحول موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية من مناسبة زراعية واقتصادية سنوية إلى ساحة صراع مفتوحة ومحتدمة بعد دخول الفتاوى الدينية على خط المواجهة الميدانية، حيث كشفت التطورات الاخيرة عن تنسيق غير مسبوق بين المستوطنين وبعض المرجعيات الدينية المتشددة لتبرير السيطرة على المحاصيل الفلسطينية تحت غطاء شرعي مزعوم.
واظهرت المعطيات الميدانية ان المستوطنين حصلوا على دعم ديني صريح من الحاخام دوف ليئور، الذي اصدر فتوى تبيح لليهود جني ثمار الزيتون من الاراضي الفلسطينية بدعوى انها املاك تاريخية لا يحق للفلسطينيين التصرف بها، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لشرعنة السطو المسلح على الارزاق.
واضافت المصادر الميدانية ان هذه الفتوى لم تكن مجرد نص ديني بل تحولت الى محرك اساسي لتصعيد الهجمات ضد المزارعين الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة، حيث وثقت تقارير وقوع اعتداءات عنيفة شملت الضرب والسرقة واحراق الاشجار في قرى عديدة مثل ابو فلاح واللبن الشرقية وبيت فوريك.
وبينت التحليلات ان هذا التصعيد يأتي في وقت تتبنى فيه بعض الاوساط السياسية الاسرائيلية خطابا يرفض ادانة المستوطنين، مما منحهم غطاء سياسيا مكنهم من التوسع في ممارساتهم العدائية التي وصلت الى حد انشاء معاصر خاصة بالزيتون المسروق لبيعه باسعار منافسة في الاسواق.
وشدد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد احمد حسين على حرمة شراء او تداول زيت الزيتون الذي يستولي عليه المستوطنون، موضحا ان التعامل بهذه المنتجات يعد مشاركة في تمكين الغاصب من الارض وتشجيعا على نهب خيرات الفلسطينيين وتهجيرهم من قراهم.
واكدت تقارير امنية اسرائيلية ان حالة من القلق تسود المؤسسة العسكرية من تداعيات هذه الفتاوى، حيث يرى البعض ان التحريض الديني قد يخرج الامور عن السيطرة ويزيد من تعقيد المشهد الميداني، بينما بدأت جهات قانونية دراسة امكانية فتح تحقيقات في شبهات التحريض التي تتبناها بعض القيادات الدينية المتطرفة.
وكشفت ردود الافعال داخل المجتمع الاسرائيلي عن انقسام واضح، اذ انتقدت منظمات حاخامية معتدلة مثل منظمة تزوهار فتوى ليئور، مؤكدة ان السرقة تظل محرمة شرعا وان تصرفات المستوطنين لا تمثل قيما دينية بل تسيء لها وتعد تدنيسا للمقدسات، مما يعكس تصاعد الجدل الداخلي حول دور القيادات الدينية في تأجيج الصراع.







