لماذا تثير قدرات الجيش المصري قلق الدوائر الاسرائيلية رغم التزام القاهرة بالسلام

تصاعدت حالة من الترقب والقلق في الاوساط السياسية والعسكرية الاسرائيلية تجاه التطور الملحوظ في قدرات الجيش المصري العسكرية خلال الفترة الاخيرة. وتأتي هذه المخاوف الاسرائيلية في ظل تقارير عبرية ركزت على تفاصيل المناورات الجوية المشتركة بين مصر والصين والمعروفة باسم نسور الحضارة. واظهرت تلك التقارير ان القاهرة تتبع استراتيجية واضحة في تنويع مصادر تسليحها العسكري ورفع كفاءة قواتها الجوية بما يضمن حماية الامن القومي المصري في منطقة تتسم بالاضطراب الدائم.
واوضحت المنصات العبرية في تحليلها للتدريبات المشتركة ان الطيارين المصريين اظهروا مهارات قتالية عالية في مواجهة مقاتلات صينية متطورة. وبينت التحليلات ان القوات المصرية نجحت في التعامل مع سيناريوهات معقدة تحاكي معارك جوية تتجاوز مدى الرؤية البصرية. واكد خبراء عسكريون ان الهدف من هذه المناورات هو اختبار القدرات الدفاعية والتدريب على احدث التقنيات القتالية وليس توجيه رسائل عدائية لاي طرف.
واشار اللواء محمود طلحة مستشار الاكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية الى ان السياسة الاسرائيلية اعتادت على تضخيم قدرات الجيوش العربية لخلق حالة من الردع المعنوي. واضاف ان مصر دولة تحترم معاهدات السلام الدولية ولكنها في الوقت نفسه تدرك ان الحفاظ على السلام يتطلب قوة عسكرية رادعة قادرة على حماية الارض والسيادة. وشدد على ان التدريبات العسكرية التي تجريها مصر مع القوى الدولية هي حق سيادي لا يقبل التشكيك او التدخل.
واكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات عدة ان العقيدة العسكرية المصرية قائمة على الدفاع عن الامن والاستقرار وليس الغزو او الاعتداء. واضاف ان الدولة المصرية لا تحمل اي اجندات خفية وتعمل في اطار من الشفافية الكاملة للحفاظ على حدودها. وبين ان معاهدة السلام تظل الاطار الحاكم للعلاقات بين الجانبين مع التأكيد على ان مصر لا تلتفت للمزاعم التي تطلقها بعض الاصوات المتطرفة في تل ابيب حول سيناء.
واوضح اللواء اسامة الجمال زميل كلية الدفاع الوطني ان مصر تتبنى سياسة خارجية متوازنة منذ عقود طويلة. واضاف ان تنويع مصادر التسليح المصري من روسيا وفرنسا والصين والولايات المتحدة يعكس استقلالية القرار الوطني. وكشف ان هذه الاستراتيجية تهدف الى ضمان عدم الاعتماد على سوق واحدة في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة. واختتم بالتأكيد على ان القاهرة تدرك جيدا محاولات البعض اشعال الحروب في المنطقة وان الجيش المصري يظل صمام الامان لحماية مقدرات الشعب المصري والمنطقة ككل.







