تحدي القوة الشرائية في تونس.. كيف تضاعفت تكاليف المعيشة على المواطن؟

ازمة الغلاء تنهك ميزانيات الاسر التونسية
تجد السيدة عائدة نفسها مضطرة للتنقل بين الاسواق البعيدة بحثا عن اسعار اقل تناسب دخل اسرتها المحدود، حيث باتت تكاليف التسوق الاسبوعي تستنزف جزءا كبيرا من ميزانية المنزل. واوضحت ان المبالغ التي كانت تكفي قديما لشراء كافة احتياجات الاسرة لا تغطي اليوم سوى جزء بسيط من المتطلبات الضرورية، وهو واقع يعكس تحولات اقتصادية صعبة فرضت على الكثير من العائلات تغيير انماط استهلاكها والابتعاد عن شراء اللحوم والاسماك التي تحولت الى سلع نادرة.
فجوة واسعة بين الاجور ومؤشرات التضخم
وبينت بيانات المعهد الوطني للاحصاء ارتفاعا كبيرا في مؤشر اسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية خلال السنوات الاخيرة، حيث قفزت الاسعار بنسب فاقت بكثير معدلات الزيادة في الاجر الادنى المضمون. واضافت الارقام الرسمية ان التضخم لم يتوقف عند الغذاء فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية اخرى مثل السكن والطاقة والنقل، مما وضع الاسر التونسية امام ضغوط مالية متزايدة في ظل ثبات المداخيل نسبيا مقارنة بتسارع وتيرة الغلاء.
تباين الاراء حول اسباب ارتفاع الاسعار
واكد رئيس منظمة ارشاد المستهلك لطفي الرياحي ان التوترات الدولية وجيوب الجفاف التي شهدتها البلاد لعبت دورا محوريا في تقليص الانتاج المحلي ودفع الاسعار نحو الصعود. واضاف ان التحدي الاكبر يكمن في كيفية ادارة مسالك التوزيع وضمان وصول المواد الاساسية للمواطنين دون انقطاع، خاصة في ظل تزايد شكاوى المستهلكين من نقص بعض المواد المدعمة في الاسواق.
جهود حكومية لمواجهة تحديات التزويد
وكشفت وزارة التجارة عن استمرارها في مراقبة مسارات التوزيع وتكثيف اليقظة الميدانية لضمان عدم انفلات الاسعار، مشيرة الى ان الدولة تخصص ميزانيات ضخمة لدعم المواد الاساسية. واوضحت الوزارة ان استراتيجية التخزين تهدف الى تعديل السوق خلال فترات ضعف الانتاج، مؤكدة التزامها بعدم اقرار زيادات في اسعار المواد المدعمة الاساسية رغم استمرار التحديات الاقتصادية المرتبطة بتقلبات الاسواق العالمية.







