تآكل الطبقة الوسطى في ايران تحت وطأة الغلاء الفاحش والازمات الاقتصادية

تتفاقم الازمات المعيشية في ايران بشكل متسارع مما دفع الطبقة الوسطى نحو حافة الفقر في ظل ضغوط اقتصادية خانقة تجبر العائلات على تغيير انماط حياتها اليومية بشكل جذري. واصبحت معادلة البقاء تفرض على المواطنين التخلي عن شراء السلع الجديدة والاعتماد الكلي على اصلاح القديم او التوجه نحو اسواق المستعمل والباعة الجوالين لتوفير النفقات الضرورية. وكشف العديد من المواطنين في طهران ان تكاليف السكن والملابس تجاوزت قدرتهم الشرائية المحدودة مما خلق واقعا اجتماعيا صعبا.
واضاف البائع بهروز الذي تحول من صاحب محل الى بائع جوال هربا من الايجارات المرتفعة ان هامش الربح لم يعد كافيا لتغطية الاحتياجات الاساسية. واكد ان حركة السوق تشهد ركودا غير مسبوق حيث يفضل الناس ادخار اموالهم للطعام بدلا من شراء اي مستلزمات اخرى. وبين الخياط الحاج طيب ان طبيعة عمله تغيرت بشكل كبير حيث بات يقضي معظم وقته في ترقيع الملابس القديمة بدلا من تفصيل قطع جديدة وهو مؤشر واضح على تراجع القدرة المالية لدى شريحة واسعة من السكان.
واوضح الخبير الاقتصادي اشكان بهرام ان جهود الحكومة للسيطرة على الاسعار تبدو محدودة الاثر في ظل التضخم المتصاعد وتراجع قيمة العملة الوطنية. وشدد على ان العائلات التي كانت تنتمي للطبقة الوسطى تضطر اليوم لتقليص نفقاتها الاساسية بشكل تدريجي لتجد نفسها في مواجهة مباشرة مع خطر الانزلاق نحو مستويات معيشية ادنى. واشار الى ان البيانات الرسمية تعكس تراجعا كبيرا في الناتج المحلي الاجمالي للبلاد شمل قطاعات النفط والصناعة والخدمات مما يفاقم من عجز الموازنة العامة.
واظهرت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة ان معدلات التضخم قفزت الى مستويات قياسية بلغت نحو سبعين بالمئة خلال العام الجاري. واكد التقرير ان تضافر عوامل تراجع الانتاج وتقييد التجارة الخارجية اضافة الى تكاليف النزاعات الاقليمية ادى الى خنق النشاط الاقتصادي. واختتم المواطنون حديثهم بان مستقبلهم المعيشي بات مرهونا بقدرتهم على التكيف مع اسعار لا تتوقف عن الصعود في ظل محدودية الموارد المتاحة امامهم.







