ليبيا في قبضة المعرقلين: هل تنجح ضغوط مجلس الامن في كسر جمود المسار السياسي

تتصاعد حدة التوتر السياسي في ليبيا مع استمرار حالة الانسداد التي تفرضها القوى النافذة على المشهد العام، حيث تتقاطع المصالح الضيقة لتجهض أي محاولة للوصول إلى حل شامل ومستدام. ومنذ توقيع اتفاق الصخيرات وحتى مبادرة 4+4 الاخيرة، يبدو ان البلاد لا تزال رهينة لحسابات سياسية تسعى لتعطيل الاستحقاقات الوطنية التي تهدد نفوذ ومكتسبات تلك الاطراف، مما يضع ليبيا في حلقة مفرغة لا تنتهي.
واكدت المبعوثة الاممية لدى ليبيا هانا تيتيه في احاطتها الاخيرة امام مجلس الامن الدولي، ان المجتمع الدولي لم يعد قادرا على غض الطرف عن معرقلي الحل السياسي، مشددة على ان ليبيا لا يمكنها تحمل المزيد من التعطيل لعملية التسوية. واوضحت تيتيه ان الاعتراضات التي يبديها بعض اعضاء المجلس الاعلى للدولة على اتفاق 4+4 تعكس حالة من عدم الاستعداد للانخراط البناء، رغم وجود اصوات داخل المجلس تطالب بفرصة للتشاور والعمل على المضي قدما في المسار المتفق عليه.
واضاف السفير الليبي السابق لدى سوريا محمد شعبان المرداس، ان هناك تيارا محددا في المشهد الليبي يمارس دور المعرقل بشكل ممنهج للحصول على مكاسب سياسية، مشيرا الى ان هذه الاستراتيجية سبق استخدامها في اتفاقات سابقة. وبين المرداس ان التلويح بفرض عقوبات دولية قد يدفع هذه الاطراف الى التراجع او الصمت، لا سيما في ظل الضغوط الامريكية والدولية المتزايدة لفرض واقع سياسي جديد يلزم الجميع بالانخراط في العملية الاممية.
وكشفت البعثة الاممية عن نيتها تكثيف المشاورات مع اطراف لجنة 4+4 خلال الفترة القادمة، مع دراسة خيارات بديلة تشمل انشاء آلية وطنية ذات تمثيل واسع لضمان عدم توقف المسار السياسي. واظهرت التحركات الاخيرة ان المجتمع الدولي يتجه نحو مرحلة اكثر صرامة، حيث اصبحت المساءلة والضغط الاقتصادي ادوات رئيسية للتعامل مع من يحاولون عرقلة خريطة الطريق التي ترعاها الامم المتحدة.
وبين المجلس الاعلى للدولة في بيان رسمي ان رفضه لبعض جوانب الاتفاق لا يعني الانحياز ضد الحل السلمي، بل هو تمسك بالمرجعيات الدستورية والقانونية التي يراها ضمانة لسلامة اي توافق مستقبلي. واكد المجلس ان اعتراضاته تهدف الى تصحيح مسار العملية السياسية وضمان مشروعية مخرجاتها، نافيا ان تكون تلك المواقف محاولة لتعطيل جهود البعثة الاممية او التراجع عن التزاماته الوطنية.
واوضح المحلل السياسي حسام الفنيش ان الجلسة الاخيرة لمجلس الامن كشفت عن رغبة دولية واضحة في الانتقال من مرحلة التفاهمات النظرية الى مرحلة التنفيذ الفعلي، مع بروز الدور الامريكي كعامل ضغط اساسي لدفع الاطراف الليبية نحو توحيد المؤسسات واعادة تشكيل السلطة التنفيذية. واضاف ان رفع تكلفة تعطيل المسار السياسي اصبح هدفا استراتيجيا للمجتمع الدولي، مما قد يمهد الطريق امام استحقاقات اكثر حساسية في المرحلة المقبلة.







